التذكرة للأيام المنتظرة / ماجد تيم - أبو عبد الرحمن المقدسي
[url=/image_preview.php?i=390&u=14065709][/url]

التذكرة للأيام المنتظرة / ماجد تيم - أبو عبد الرحمن المقدسي


 
الرئيسيةبوابة التذكرةس .و .جدخولالتسجيلتسجيل دخول الأعضاء
اللهم إنا نستغفرك ونتوب إليك ونتبرأ من كل صور النساء التي تظهر في الإعلانات في هذا المنتدى فإثم ظهورها على صاحب الشركة هو من يضعها ويتحكم فيها

شاطر | 
 

 عودة عيسى عليه السلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
أبو عبدالرحمن المقدسي

avatar

عدد المساهمات : 1664


السٌّمعَة : 5
تاريخ التسجيل : 02/07/2009

مُساهمةموضوع: عودة عيسى عليه السلام   الجمعة يوليو 31, 2009 3:33 pm

1-
اقتباس :
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة

إن سيدنا عيسى عليه السلام شأنه شأن باقي الأنبياء، عبد اصطفاه الله عز وجل وأمره بهداية الناس إلى الصراط المستقيم، بيد أن لسيدنا عيسى عليه السلام ميزات وخصائص تجعله مختلفاً عن باقي الأنبياء. وأهمها أنه لم يمت إلى حد الآن وأن الله تعالى رفعه إليه وأنه سوف يعود مرة أخرى إلى الأرض.

وعلى العكس مما يعتقده الكثيرون فإن عيسى عليه السلام لم يصلب ولم يمت، والقرآن الكريم يخبرنا بشكل قاطع بأنه لم يصلب ولم يقتل ولكن الله رفعه إليه. كما أن القرآن الكريم لا يحتوي على آية تتحدث عن موته أو قتله. وبالإضافة إلى ذلك فإن القرآن الكريم يخبرنا بأمور لم تتحقق بعد عن عيسى عليه السلام، ولا يمكن لهذه الأمور أن تتحقق إلا بعد رجوعه إلى الأرض. ولا شك أن ما يخبرنا به القرآن الكريم هو الصدق ولا بد أن يتحقق.
وعلى الرغم من هذا، فإن الكثير من الناس يعتقدون أن سيدنا عيسى قد مات في وقت ما و"بشكل من الأشكال" وأنه لن يعود إلى الأرض مرة اخرى. وهذا الاعتقاد خطأ كبير نابع من جهل الكثيرين بما في القرآن الكريم. فعند النظر في القرآن بعين فاحصة تتجلى المعاني الحقيقية للآيات وتبدو أكثر وضوحا.
وعودة نبي الله عيسى عليه السلام أمر بشر به سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وأخبرنا أن قدومه سوف يكون في ”آخر الزمان“ أي بين يدي الساعة، وأن هذه الفترة سوف تملأ عدلا وسلاما وطمأنينة ودعة.
والمقصود بـ"آخر الزمان" هي الفترة التي تسبق مباشرة قيام الساعة. وسوف تسود أخلاق القرآن بحيث تنتشر بين الناس جميعهم.
ومخيلة الإنسان تحن دوماً لما هو أجمل وأفضل. مناظر جميلة، ومآكل لذيذة، وحياة هنيئة خالية من المشاكل الاجتماعية، يسودها الجمال والبركة والطمأنينة...
وآخر الزمان هو العصر الذي تتجسد فيه مفاهيم "الأجمل" و"الأفضل". فآخر الزمان هو العصر الذي ستنعم فيه البشرية بالبركة والوسع بدلاً من الضيق والمشقة، وبالعدل بدلاً من الظلم، وبالأخلاق العالية بدلاً من الأخلاق السافلة، وبالسلام والطمأنينة بدلاً من الفوضى والخوف. وهي الفترة المباركة التي سوف يعيش فيها المؤمنون أخلاق الإسلام، هذه الأخلاق التي طالما رنوا إليها منذ سنين.
في هذا الكتاب، نبحث في موضوع عدم وفاة سيدنا عيسى عليه السلام، ورفعه إلى الله تعالى وعودته إلى الأرض في آخر الزمان اعتمادا على آيات من القرآن الكريم. لكن، وقبل الخوض في هذا الموضوع، يكون من المفيد أن نُذكر ببعض المعلومات الأساسية.


وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين أخوكم في الله ماجد تيم / أبو عبد الرحمن المقدسي


 


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://al-tazkra.yoo7.com
أبو عبدالرحمن المقدسي

avatar

عدد المساهمات : 1664


السٌّمعَة : 5
تاريخ التسجيل : 02/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: عودة عيسى عليه السلام   الجمعة يوليو 31, 2009 3:33 pm

2-
اقتباس :
إن الدين عند الله الإسلام
على مر التاريخ، أرسل الله عز وجل العديد من الأنبياء والرسل إلى الأقوام المختلفة، فدعوا هؤلاء الأقوام لاتباع الدين الحق والسير وفق صراط الله المستقيم. وأغلب الناس في عصرنا هذا يعتقدون أن الرسل والأنبياء جاؤوا بأديان مختلفة عن بعضها البعض. وهذا من الأخطاء الفاحشة، ذلك أن الدين الذي أرسله الله عز وجل إلى الناس كافة هو في حقيقته دين واحد. وعلى سبيل، فسيدنا عيسى عليه السلام رفع بعض المحرمات التي كانت موجودة في الدين الذي سبقه. لكن، وفي الأصل، فإن الأديان التي أرسلها الله عز وجل لا تختلف عن بعضها البعض. والدين الذي أوحي إلى الأنبياء السابقين وإلى سيدنا موسى وعيسى وإلى آخر الأنبياء محمد صلوات الله عليهم أجمعين هو الدين نفسه. وفي ذلك يقول الله تعالى:
قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ(84)وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ(85) (سورة آل عمران: 84-85).
وكما تفيد الآية الكريمة فإن الدين الحق الذي بعثه الله للناس هو الإسلام. والقرآن ينبهنا إلى أن الأنبياء والرسل بلّغوا أقوامهم ديناً واحداً.
ويقول الله تعالى في آية أخرى ”...وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلاَمَ دِينًا...“ (سورة المائدة: 3). فالله تعالى رضي للناس هذا الدين واختاره لهم، وبعث به الرسل إلى جميع الأقوام لينذروهم على مر التاريخ. وكل إنسان بلغته هذه الرسالة مسؤول عنه ومطالب بأن يتبع هذا الدين الحق الذي جاء به جميع الرسل.
وفيما اتبعت بعض الأقوام الرسل التي بُعثت إليها، أنكرت بعض الأقوام الأخرى ما جاءت به. بيد أن ثمة أقواما أخرى عتت عن أمر ربها وحرفت كتبه، وبدلت ما جاء في الدين بعد وفاة النبي الذي جاء بهذا الدين، ثم تركت الدين الحق وفضلت اتباع المعتقدات المحرفة. والقرآن الكريم يخبرنا بهذه الحقيقة قائلاً:
”إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ“ (سورة آل عمران: 19).
وكان بنو إٍسرائيل من الأقوام التي حادت عن الدين الذي أرسل إليها. والقرآن الكريم يخبرنا أن الله عز وجل بعث بالكثير من الأنبياء إلى بني إسرائيل ليدعوهم إلى الدين الحق. لكنهم كانوا في كل مرة يقابلون أنبياءهم ورسلهم بالعصيان، بل إنهم بدلوا كلام وحرفون وأحالوه إلى معتقدات غريبة. ويخبرنا القرآن الكريم أنهم ولوا وجوههم لعبادة الأصنام حتى عندما كان سيدنا موسى عليه السلام بين ظهرانيهم، وذلك لما غادرهم لفترة قصيرة (سورة طه، 83-84). ولقد أرسل الله عز وجل بكثير من الأنبياء إلى بني إسرائيل الذين حرفوا الدين الحق وحادوا عنه بعد موسى عليه السلام. ومن بين هؤلاء الأنبياء عيسى عليه السلام.
كان موسى عليه السلام طوال حياته، يدعو بني إسرائيل إلى الالتزام بالدين الحق الذي جاءهم من عند الله وإلى أن يخلصوا إيمانهم به. وعلمهم الإنجيل الذي كان مصدقاً لما بين يديهم من أحكام التوراة الصحيحة. وانتقد الرهبان الذين قاموا بتحريف الدين الحق وأحلوا محله تعاليمهم الجامدة الخالية من أية روح. وقام بإلغاء الطقوس والأحكام التي أدخلوها في الدين في سبيل تحقيق مآربهم. ووجه عيسى عليه السلام دعوة إلى البشرية جمعاء للتوحيد والإخلاص الصادق والأخلاق الحميدة. وفي هذا، يقول الله – عز وجل - في محكم تنزيله:
”وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنْ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ“ (سورة آل عمران: 50).
لكن، وبعد فترة قصيرة من رحيل سيدنا عيسى من الدنيا، بدأ أتباعه الذين قبلوا به بتحريف دينهم تحت تأثير بعض العقائد الوثنية وإدخال عقيدة "التثليث" (الأب، الابن والروح القدس) في الدين على الرغم من عدم ورودها في الإنجيل، وبهذا، بدأوا يعيشون ديناً مختلفاً تمام الاختلاف باسم "المسيحية". وفي عصرنا هذا، وعلى الرغم من أن هناك قناعة منتشرة بأن معلم الدين المسيحي - الذي يغطي ربع العالم بل ويرسم له وجهته أيضاً– هو سيدنا عيسى، إلا أن هذا غير صحيح. فالدين الحق الذي أتى به سيدنا عيسى حُرِف. والأناجيل التي وصلت إلينا حالياً كتبها أشخاص مجهولو الهوية بعد سنين طويلة جداً من سيدنا عيسى، وجمعها المؤرخون في فترات تالية. ونتيجة لذلك فإن المسيحية ابتعدت كثيراً عن الدين الحق الذي أنزل على سيدنا عيسى.
وبعد سيدنا عيسى عليه السلام، بعث الله عز وجل برسول من شعب آخر لإبلاغهم، وأنزل عليه الكتاب الحق الذي وعد بحفظه وعدم تحريفه إلى يوم القيامة. وهذا الرسول الذي اصطفاه الله لإبلاغ البشرية بالدين الذي اختاره للعالمين هو آخر الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، والكتاب الذي أنزل عليه هو القرآن الكريم. والقرآن الكريم هو الكتاب المرسل إلى االبشرية جميعها، من الشرق إلى الغرب، ومن الشمال إلى الجنوب، والناس كلهم في كل دول العالم مسؤولون عنه وسيحاسبون عليه يوم القيامة. وفي عصرنا هذا، وحدت التقنية الحديثة شعوب العالم وحولتها إلى ما يشبه القومية الواحدة. ولذلك فإنه يندر كثيرا أن يكون هناك من لم يسمع بالقرآن الكريم وبالدين الذي يدعو إليه هذا الكتاب. وعلى الرغم من هذا، فإن فئة قليلة من البشرية تؤمن بالقرآن. والقسم الأعظم من المؤمنين به لا يعرفون حق المعرفة ما الذي يقتضيه منهم هذا الدين.
ولهذا السبب فإن عيسى عليه السلام سوف يعود إلى هذا العالم ليعيده إلى طريق الحق ويقوّم ما انحرف من الدين، فيدعو الناس إلى اتباع القرآن الكريم الذي هو الكتاب الحق. وهذا ما وعد القرآن الكريم به. فكما سنرى في الفصول القادمة، فإن الله تعالى رفع عيسى عليه السلام إليه، وبالتالي فعيسى فهو لم يمت. والقرآن الكريم يخبرنا بأنه سوف يعود بعد زمن ليَسودَ الإسلام على وجه الأرض. ومنذ مئات السنين والعالمين المسيحي والإسلامي يقومان بالإعدداد لاستقبال هذا الضيف المبارك من أجل أن لا تتكرر الأخطاء التي كانت قد اُرتكبت بحقه مرة أخرى.


وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين أخوكم في الله ماجد تيم / أبو عبد الرحمن المقدسي


 


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://al-tazkra.yoo7.com
أبو عبدالرحمن المقدسي

avatar

عدد المساهمات : 1664


السٌّمعَة : 5
تاريخ التسجيل : 02/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: عودة عيسى عليه السلام   الجمعة يوليو 31, 2009 3:34 pm

3-
اقتباس :
الأمم التي تعيش في ضنك تلتمس ”منقذا“ لها
”وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا“ (سورة النساء: 7)
عندما نقرأ القرآن الكريم، نلاحظ أن الأقوام التي بعث الله- عز وجل- لها رسلاً كانت تعاني من الفساد والانحلال الاجتماعي والأخلاقي. وعند مجيء الرسول، ينعم أتباعه في جو من البركة والطمأنينة التي يجلبها الدين، أما في الفترات التي تعقب قدوم الرسول، فإن بعض الناس يبطرون بسبب جو البركة هذا ويبتعدون عن الدين وينحرفون عن الصراط المستقيم ويظلمون أنفسهم باتخاذهم أرباباً من دون الله، وبهذا، يكون هؤلاء المنكرون قد هيئوا مصيرهم السيّء بأيديهم.
وفي سورة مريم، يخبرنا الله عن مدى تمسك الأنبياء والرسل بالله ومدى إيمانهم وإخلاصهم، ويحدثنا كذلك عن أن هناك أقواما خلفوهم فأضاعوا إيمانهم وكان عاقبة أمرهم خسرا. وهذه المجتمعات هي التي انساقت وراء شهواتها ولم تُعر أية أهمية للقيم الأخلاقية. وفي هذا يقول عز وجل:
”أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَانِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاَةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا“ (سورة مريم: 58-59 ).
والله تعالى ينذر هؤلاء الذين يشردون عن الدين وينسون سبب خلقهم ومسؤولياتهم تجاه خالقهم ويتوعدهم بالعديد من المصائب التي قد تحيق بهم. فيبدل الله نعمه التي أنعم بها على عباده هؤلاء إلى ضنك العيش ، وهذا ما مصداقا لقوله تعالى: "وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا"(سورة طه: 124).
والله تعالى يجازي من يميل إلى الكفر بعد الإيمان بشتى أنواع "ضَنك المَعِيشَةِ ". من قلة المال وشحه وونزع البركة منه إذا وجد، والضيق النفسي الشديد الناتج عن فساد الأخلاق وانحرافها. ولا شك أنّ المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي تولدها الفوضى السياسية ليست سوى أمثلة على "ضَنك المَعِيشَةِ " هذه.
كما أن الظلم الذي يمارسه الحكام الظلمة على بعض الشعوب يعد من بين أنواع العذاب التي يبتلي بها الله بعض الاقوام. وقد حدثنا القرآن الكريم عن فرعون، وضرب به المثل على الحاكم الظالم الجائر. فقد كان فرعون يعيش في بذخ عظيم وغنى مُطغ، وكان يؤذي شعبه ويملأ الأرض فسادا. يقول الله عز وجل:
”إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِ نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ“ (سورة القصص: 4).
وفي هذه الحالات التي تعم فيها المشاكل الاقتصادية والاجتماعية ويسود فيها الظلم، يشعر الناس دائما بحاجة ملحة إلى منقذ يخلصهم مما هم فيه. وتكون مهمة هذا المنقذ تقويم الأخطاء الموجودة وتحقيق العدل والسلام والأمن وهداية الناس إلى الصراط المستقيم.
لقد عانى بنو إسرائيل المشاكل نفسها بعد سيدنا موسى، وجابهوا الحكام الظالمين وعانوا من ظلم شديد، حيث أُخرجوا من أوطانهم وبيوتهم وأدركوا أن آلهتهم التي كانوا يعبدونها مع الله تعالى لن تخلصهم، وعلموا أن أموالهم وآباءهم لن تغني عنهم من الله شيئا. ولذلك فقد طلبوا من الله عز وجلّ أن يبعث إليهم من يعصمهم من حكامهم الظالمين. فاستجاب لهم ربهم بأن بعث لهم طالوت. وفي هذا يقول الله عز وجل:
”أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمْ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمْ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ“ (سورة البقرة: 246).
”ولن تجد في سنة الله تبديلاً “
إن ما نلاحظه في قصص الأقوام السابقين في القرآن الكريم أن قصة كل أمة من الأمم تشبه الأخرى. فالأحوال التي يعيشها الناس، وأحوال الرسل الذين يبعثهم الله لإنذارهم، ثم هلاك هذه الأمم في آخر المطاف، كلها أمور قائمة على المنطق نفسه.
وعصرنا هذا، يشهد انحلالاً وتفسخا كبيرين. وأمل الناس الذين يعيشون في الفقر والتخلف والظلم أن ينعموا في يوم ما بحياة تملؤها الأخلاق الفاضلة، وينتشر فيها الأمن والسلام. ولا شك أنه لا صلاح لأحوال هذه المجتمعات ولا أمل في تصحيح وجهة العالم إلا إذا تم الالتزام بهذه الأخلاق وهذه المثل العالية. وهذا الإصلاح عملية لن يقدر عليها إلا أولئك الذين تشبعوا بهذه الأخلاق وسرت في عروقهم.


وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين أخوكم في الله ماجد تيم / أبو عبد الرحمن المقدسي


 


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://al-tazkra.yoo7.com
أبو عبدالرحمن المقدسي

avatar

عدد المساهمات : 1664


السٌّمعَة : 5
تاريخ التسجيل : 02/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: عودة عيسى عليه السلام   الجمعة يوليو 31, 2009 3:37 pm

4-
اقتباس :
وكان الله تعالى، قد بعث بمنقذين يخلصون الأقوام الغابرة بعد أن تردوا في حمأة الفساد، وانتشر فيهم الانحلال وأعمى الغنى والمال أبصارهم وبصائرهم. وتخبرنا الآية التالية أن الله تعالى يغدق بنعمه على الأمم التي تخشاه وتتقيه:
”وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ“ (سورة الأعراف: 96).
وهذه الآيات والعديد من الآيات الأخرى تشرح قاعدة إلهية في غاية الأهمية: العمل بأخلاق الإسلام هو الطريق الوحيد للسلام والطمأنينة والبركة. وهذه القاعدة كانت سارية مع الأمم السابقة وسوف تبقى كذلك سارية مع الأمم اللاحقة. فمن غير الممكن للعدل والأمن والاستقرار أن يسود في المكان الذي يخلو من أخلاقيات القرآن. فهذه سنة الله. والقرآن الكريم يخبرنا أن سنة الله لا تتغير:
" لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا(42)اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّةَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا." (سورة فاطر: 42-43).
الالتزام بأخلاق الإسلام من وجهة نظر القرآن
كما ذكرنا في الفصل السابق، فعند النظر في آيات القرآن، نرى أن الله تعالى بعث "منقذاً" إلى الأمم السابقة التي عاشت في الظلام والضلال والانحطاط الأخلاقي. وهذا المنقذ يدعو قومه للإيمان بالله وعدم الإشراك به ويحذرهم عاقبة أمرهم. أما إذا أصروا على عنادهم وإنكارهم فإنه يحذرهم من سوء العذاب. وقد أخبرنا تعالى في القرآن الكريم أنه لا يهلك القرى دون أن ينذرها:
”وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ(208)ذِكْرَى وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ“ (سورة الشعراء: 208-209).
إن الزمن الذي نعيشه قد انتشرت فيه جميع أنواع الانحلال والانحطاط المادي والمعنوي والانحراف والفوضى السياسية والاجتماعية وتوسعت فيه الهوة بين الغني والفقير. والقرآن يعلمنا أن الله تعالى لا بد أن أن يكشف لنا مخرجاً بعد عهود من المشقة والظنك. يبشرنا أن أخلاق القرآن سوف تسود في جميع أنحاء العالم وأن دين الحق سوف يظهر على كافة الأديان الباطلة الأخرى.
والله تعالى يبشر عباده المؤمنين بهذه الحقيقة في سورة التوبة:
”يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ(32)هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ(33)“ (سورة التوبة: 32-33).


وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين أخوكم في الله ماجد تيم / أبو عبد الرحمن المقدسي


 


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://al-tazkra.yoo7.com
أبو عبدالرحمن المقدسي

avatar

عدد المساهمات : 1664


السٌّمعَة : 5
تاريخ التسجيل : 02/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: عودة عيسى عليه السلام   الجمعة يوليو 31, 2009 3:39 pm

5-
اقتباس :
وفي سورة التوبة، يبشر الله تعالى المؤمنين الصادقين الذين يعملون الصالحات (المحافظين على أحكامه والعاملين في سبيله) بأنه سيستخلفهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم ويمكن لهم في الأرض:
”وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ“ (سورة النور: 55).
وعند هذا الحدّ، يجب الانتباه إلى أمر هام: في الآية السابقة يشترط الله عز وجل أن تنتشر أخلاق الدين في الأرض؛ أي وجود مؤمنين صالحين يعبدونه ولا يشركون به شيئاً ويعملون الصالحات...
المنقذ المنتظر
إلى هنا نستنتج ما يلي: لا شك أن الله تعالى يستجيب دعوة عباده الصالحين في ما يرجونه منه من مدد في مجابهة الظلم في كل عصر من العصور، تماما مثلما حصل مع الأقوام الغابرة، والمسلمون يعتقدون أنه سوف ينقذ الناس في عصرنا هذا من ظلم اللادينية وويهديهم سبل السلام وينعم عليهم بطيب العيش وحلاوة الإيمان.
إن المأمول من المؤمنين الصادقين أن يسعوا في الأرض ويبلغوا رسالة الإسلام إلى جميع سكان الأرض، وذلك بعد ما آلت إليه أخلاق الناس من فساد وانحراف. وكما هو الحال في كل عهود الظلم والظلام، فإنه من المؤمل أن يبعث الله عز وجل بمنقذ ينقذ الأمة. وفي هذه الفترة التي نعيشها، فإن أخلاق الإسلام هي المنقذ الذي سيخرج الناس من "الظلمات إلى النور". وسوف ينطلق ثلة من المؤمنين المخلصين ويقودوا العالم إلى سواء السبيل من خلال هدايته إلى الأخلاق الإسلامية السامية، وسوف يهزم الله تعالى على أيديهم جميع الأفكار الفاسدة والأديان الأخرى الملحدة.
وباختصار، فإن الله يعد عباده المخلصين المتوجهين نحوه لا يريدون إلا وجهه بأنه سينصرهم الناس على وجه الأرض، كما ساعد الله كل الأقوام السابقة. وفي هذا يقول الله عز وجل:
الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ(40)الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (سورة الحج، 40-41).


وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين أخوكم في الله ماجد تيم / أبو عبد الرحمن المقدسي


 


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://al-tazkra.yoo7.com
أبو عبدالرحمن المقدسي

avatar

عدد المساهمات : 1664


السٌّمعَة : 5
تاريخ التسجيل : 02/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: عودة عيسى عليه السلام   الجمعة يوليو 31, 2009 3:40 pm

6-
اقتباس :
عيسى بن مريم في القرآن
هدف هذا القسم من الكتاب هو سرد جميع تفاصيل حياة سيدنا عيسى عليه السلام السابقة والقادمة عند رجوعه إلى الأرض، وذلك اعتمادا على أكثر المصادر أماناً وثقة. وهذا المصدر هو بالتأكيد القرآن الكريم الذي لم يتغير ولم يتبدل على مر العصور والذي يقول فيه الله عز وجل :" ...لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ..."(سورة الأنعام: 115). والقرآن هو الكتاب الذي يمكننا أن نجد فيه جميع الأخبار القطعية بخصوص المستقبل. وإلى جانب القرآن الكريم، فإن أحاديث سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم تتضمن معلومات كثيرة حول سيدنا عيسى عليه السلام وكثيرا من تفاصيل حياته، وكذلك معلومات عن مسألة موته أو رفعه إلى الله وعودته إلى الأرض مرة أخرى، ثم موته الميتة الحقيقية.
عاش سيدنا عيسى عايه السلام قبل ما يقارب من ألفي عام، وهو عبد اختاره الله وجعله صفياً في الدنيا إلى يوم القيامة. والدين الحق الذي جاء به هذا الرسول -وإن كان موجوداً حالياً بالاسم – إلا أنه تعرض لكثير من التحريف والتغيير عما كان عليه في الحقيقة. وكذلك، فإن الكتاب الذي أوحي به إليه موجود بالاسم أيضاً، بيد أن أصله غير موجود. والمصادر المسيحية تعرضت للعديد من التغيير والتحريف. ولهذا فإن العثور على المعلومات المتعلقة بعيسى عليه السلام من هذه المصادر أمر غير ممكن.
والمصدر الوحيد الذي يمكن أن يمدنا بالمعلومات الصحيحة عن سيدنا عيسى هو القرآن الذي وعد الله بحمايته إلى يوم القيامة. والقرآن الكريم يقدم لنا تفاصيل كثيرة عن ولادة سيدنا المسيح وحياته والأحداث التي واجهها طوال حياته وأحوال الناس من حوله، وعن الكثير من الأمور الأخرى. كما أن العديد من آيات القرآن تحدثنا عن الكثير من أحوال أمه مريم عليها السلام قبل ولادته، وطريقة حياتها وحملها المعجز وولادته وردود الفعل التي جابهتها بعد الولادة. ويخبرنا الله –عز وجل –أن سيدنا عيسى سوف يعود إلى الأرض في آخر الزمان. وفي هذا القسم من الكتاب، سوف نستعرض الآيات التي تتحدث عن سيدنا عيسى عليه السلام.


وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين أخوكم في الله ماجد تيم / أبو عبد الرحمن المقدسي


 


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://al-tazkra.yoo7.com
أبو عبدالرحمن المقدسي

avatar

عدد المساهمات : 1664


السٌّمعَة : 5
تاريخ التسجيل : 02/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: عودة عيسى عليه السلام   الجمعة يوليو 31, 2009 3:42 pm

7-
اقتباس :
ولادة سيدتنا مريم عليها السلام ونشأتها
وُلِدت مريم عليها السلام، التي اصطفاها الله عز وجل لولادة سيدنا عيسى، في فترة مليئة بالاضطرابات، وكان اليهود في تلك الفترة يربطون جميع آمالهم بمجيء المسيح (المنقذ). وكان الله قد اختار سيدتنا مريم لأداء هذه المهمة العظيمة المباركة، وأنشأها نشأة صالحة لكي تستطيع القيام بها على أحسن وجه. وكانت سيدتنا مريم من نسل كريم اصطفاه الله واختاره على سائر البشر، من عائلة آل عمران.
وكان آل عمران من عائلة مؤمنة بالله راسخة الإيمان، يرجون ربهم في كل عملٍ يقومون به ويرعون حدود الله ومحارمه، وكانت هذه العائلة معروفة بين قومها بهذه الخصائص الفاضلة. وعندما علمت زوجة عمران بحملها لمريم توجهت لله فوراً في الدعاء ونذرت حملها له. ويقول الله في هذا:
”إِذْ قَالَتْ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(3) فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ“ (سورة آل عمران: 35-36).
وعند ولادة سيدتنا مريم، كان موقف زوجة عمران توجيه نيتها في سبيل مرضاة الله عز وجلّ. حيث دعت ربها أن أن يعيذها هي وذريتها من الشيطان الرجيم، وتقبل الله دعاء زوجة عمران، وكافأها بأن جعل طفلها الذي ولدته على خلق حسن. ويشير القرآن الكريم بشكل خاص إلى التربية الصالحة التي نشأت عليها، فشبهها بالنبات الجميل وما يحتاج إليه من رعاية، يقول الله: ”فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا...“ (سورة آل عمران: 37).
ولاحظ زكريا عليه السلام، أثناء تربيته لها، أنها مختلفة عن العالمين، ذلك أن الله تفضل عليها بالكثير من النعم والأرزاق. يقول تعالى:
”كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ“ (سورة آل عمران: 37).
وكما أن الله اختار آل عمران على العالمين، فإنه اصطفى أحد أفراد هذه العائلة، سيدتنا مريم، وجعلها تتلقى تعليماً وتدريباً خاصّين، وطهرها واصطفاها على نساء العالمين:
”وَإِذْ قَالَتْ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ(42)يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ“ (سورة آل عمران: 42-43).
وفي المجتمع الذي عاشت فيه، عُرفت سيدتنا مريم وعائلتها بشدة توكلهما على الله وإخلاصهما له. كما أنها كانت معروفة بالطهارة الأخلاقية فكانت "تصون عرضها"، أي عفتها. وفي هذا يقول الله في سورة التحريم:
”وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنْ الْقَانِتِينَ“ (سورة التحريم: 12).
ولادة سيدنا عيسى دون أب
وكان حمل سيدتنا مريم بعيسى عليه السلام والكيفية التي حملت بها من أكبر المعجزات المتعلقة بهذا النبي الكريم. والقرآن الكريم يخبرنا بكثير من التفاصيل بشأن هذا الموضوع. وفي سورة مريم من القرآن الكريم، يخبرنا الله عن لقائها بجبريل على النحو التالي:
"وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذْ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا(16)فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا"(سورة مريم: 16-17).
وكما تذكر هذه الآيات، فإن مريم انتبذت لنفسها مكانا شرقياّ وأمضت جزءاً من حياتها في ذلك المكان. وفي هذه الفترة من حياتها، تراءى لها جبريل على هيئة إنسان سوي. واللافت في الآيات أنها تؤكد على عفة مريم وتقواها، حيث كان أول كلامها حين رأت جبريل:
"قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَانِ مِنْكَ إِنْ كُنتَ تَقِيًّا" (سورة مريم: 18).
أما جبريل فعرف نفسه لها، وأخبرها أنه رسول ربها بعثه إليها بمهمة خاصة ليبشرها ببشرى من عنده. وفي الآية الكريمة يقول جبريل:
"قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا"(سورة مريم: 19).
"إِذْ قَالَتْ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنْ الْمُقَرَّبِينَ"(سورة آل عمران: 45).
وسألت مريم جبريل بعد تلقيها هذا الخبر المهم، كيف يمكن أن تحمل دون أن يمسها أيّ من البشر، فقالت:
”قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا(20)قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا(21)فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا (سورة مريم: 20-22).
قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (سورة آل عمران: 47).
وكما هو واضح من هذه الآيات، فإن جبريل عليه السلام بشّر مريم بأنها حامل وبأن الله قادر على ذلك بقوله ”كُنْ فَيَكُونُ“. لم تلمس يد سيدتنا مريم يد أي من البشر. وبمعنى آخر، فإن سيدنا عيسى جاء إلى هذه الدنيا بطريقة مختلفة عما كان سائدا وعما كان مألوفا. وهذه ليست إلا واحدة من المعجزات التي حصلت طوال حياته والتي سوف تحصل عند رجوعه مرة أخرى.
وبعد أن تلقت مريم البشرى بحملها، اعتكفت في مكان بعيد بمعزل عن الناس. وفي فترة الحمل هذه شد الله تعالى من أزرها وأيدها ماديا ومعنويا، حيث هيّأ لها جميع ما تحتاجه الحامل من هدوء نفسي وأسباب الراحة المادية. وأسكنها مكاناً قصيا حتى لا يصيبها شيء من الأذى المادي والمعنوي، فالذين لا يفهمون ما لديها من الأسرار قد يتعرضون لها بما لا تحب.


وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين أخوكم في الله ماجد تيم / أبو عبد الرحمن المقدسي


 


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://al-tazkra.yoo7.com
أبو عبدالرحمن المقدسي

avatar

عدد المساهمات : 1664


السٌّمعَة : 5
تاريخ التسجيل : 02/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: عودة عيسى عليه السلام   الجمعة يوليو 31, 2009 3:43 pm

8-
اقتباس :
عيسى عليه السلام كلمة الله
يلفت القرآن الكريم أنظارنا إلى أن عيسى عليه السلام كان مختلفاً تمام الاختلاف عن بقية الناس منذ ولادته إلى أن رفعه الله إليه. فقد خُلِق سيدنا عيسى بشكل يختلف عن أشكال الولادة العادية التي نعرفها، وجاء إلى الدنيا دون والد. كما أن الله تعالى أخبر أمّه عن طريق ملائكته، وقبل ولادته، بالكثير من ميزاته وخصاله، ومن ميزات هذا الرسول أنه "كلمة الله":
”... إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَـى مَـرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ...“ (سورة النساء:171).
”إِذْ قَالَتْ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنْ الْمُقَرَّبِينَ“ (سورة آل عمران: 45).
ولم تُستعمل عبارة "كلمة الله" في القرآن الكريم لوصف أي من البشر سوى سيدنا عيسى عليه السلام، كما أخبر الله عن اسم سيدنا عيسى حتى قبل ولادته. وفي العادة، فإن العائلات هي التي تطلق الأسماء على أبنائها. بيد وضع لسيدنا عيسى كان وضعاً مختلفاً. فلقد سمى الله عيسى باسم "عيسى المسيح" لأنه كان كلمة من لدنه. وهذا دليل كبير على أن سيدنا عيسى خلق خلقا مختلفاً عن باقي البشر. إلى جانب كل هذا، فإن ولادته والمعجزات التي حدثت في أثناء حياته، ثم رفعه من قبل الله تعالى قبل أن يموت، كلها أمور تبين اختلاف عيسى عليه السلام عن باقي البشر.
ولادة عيسى عليه السلام
كما هو معروف، فإن الولادة أمر صعب للغاية وتحتاج إلى رعاية فائقة. ومن الصعب على امرأة أن تواجه هذا الموقف إذا لم توجد تحت الرعاية الطبية، وإذا لم تكن مرفوقة بمن تساعدها وتشد من أزرها، غير أن سيدتنا مريم- التي لا تمتلك أي تجربة في هذا الأمر- استطاعت أن تنجح في ولادتها بفضل قربها من الله تعالى واعتمادها وتوكلها عليه.
وفيما كانت سيدتنا مريم تعاني من آلام المخاض، أمدها الله بالعون عن طريق الوحي. حيث أبلغها بما يجب أن تقوم به حتى تتم ولادتها بأسهل الطرق وفي أفضل الأحوال. وهذه نعمة أخرى أنعم الله بها على سيدتنا مريهم. وعند اقتراب ساعة الولادة، ساقتها آلام المخاض إلى جذع نخلة، وفي هذه اللحظة: ”فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا(23)فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا(24)وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا(25)فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنْ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَانِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا“ (سورة مريم: 23-26).
سيدنا عيسى يتكلم في المهد
”وَمرْيَمُ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ“ (سورة الأنبياء: 91).
ولقد كانت ولادة سيدنا عيسى- التي لم يعتد الناس عليها- إحدى الأحداث التي امتحن الله بها قوم مريم كما امتحن بها مريم نفسها أيضاً. وفي الواقع، فإن مجيء سيدنا عيسى عليه السلام إلى الدنيا بهذا الشكل كانت إحدى المعجزات التي تثبت وجود الله عز وجلّ وتدعو إلى الإيمان به. لكن قوم مريم لم يفهموا هذه الأمور وظنوا بها الظنون. وفي هذا يقول القرآن الكريم:
”فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَامَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا(27)يَاأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا“ (سورة مريم: 27-28).
وكما تفيد هذه الآيات، فعندما تركت مريم المكان الذي انعزلت فيه عن الناس وتوجهت إلى قومها مع وليدها، لم يسمح لها قومها أن تقدم أي توضيح واتهموها زوراً وبهتانا بناءً وفقا لظنونهم وتخمينهم بأنها قامت بأمور مشينة ومخجلة. فمع أن قومها كانوا يعرفونها منذ ولادتها ويعرفون نشأتها، ويعرفون آل عمران الذين أنشئوها، ويعرفون مدى حبهم لله ومدى تدينهم، إلا أنهم مضوا في غمزهم واتهاماتهم لها بارتكاب الفاحشة.
وبما أن سيدتنا مريم كانت عفيفة وطاهرة، وتتقي الله حق تقاته، فإن اتهامهم لها بالوقوع في الرذيلة لم يكن سوى محاولة لتشويه سمعتها زورا وبهتانا، وهو من ناحية أخرى ابتلاء لها من الله تعالى. فمنذ ولادتها وطوال رحلتها في الحياة، كانت تعلم أن الله تعالى لن يتخلى عنها ولن يذرها لعواصف الحياة الهوجاء بل يدركها كلما اشتدت بها الصعاب وضاقت عليها السبل. وكانت كعادتها دائما- تدرك جيدا أن لا شيء يتم خارج مشيئة الله وإرادته، وأنه لا بد وأن يبرأها مما نسب إليها زوراً وبهتاناً.
وفي هذه المرحلة، لم يتخل الله عن مريم عليها السلام، فأوحى إليها أن تصوم عن الكلام تيسيرا لأمرها. وعندما جابهها قومها واتهموها، أوعز الله لها أن تصمت وأن تشير إلى ولدها. وبهذا، تكون مريم قد اجتنبت أن تقول أي شيء قد يسبب لها الضيق أو يسيء إليها. ولقد كان سيدنا عيسى، عليه السلام، هو أفضل من يجيب على الاتهامات في هذه المرحلة. وكان الله قد أعلم مريم مسبقاً عند تبشيرها بولادة سيدنا عيسى عليه السلام، بأنه سيكلم الناس في المهد:
”وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنْ الصَّالِحِينَ“ (سورة آل عمران: 46).
وبهكذا، كان الله قد يسّر لمريم الكثير من الأمور وأنطق كلمة الحق التي كان قومها ينتظرونها من فم سيدنا عيسى عليه السلام. وأمام هذه المعجزة التي أيد الله بها مريم، فسدت المكيدة التي حاكها ضدها قومها. وفي هذا، يقول الله تعالى:
”فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا(29)قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِي الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا(30)وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ ‎وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا(31)وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا(32)وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا“ (سورة مريم: 29-33).
ولا شك أن نطق وليد مازال في المهد بكلام سوي خالٍ من الأخطاء هو من المعجزات الكبرى. كما أن معرفة سيدنا عيسى عليه السلام، فور ولادته، لمعلومات لا يمكن لطفل أن يعرفها أمر مدهش فعلاً. وقد أثبت هذا الأمر لبني إسرائيل بشكل لا لبس فيه، أنهم أمام أمر غير معقول وغير عادي بتاتاً. وكل هذه الاحداث كانت تمثل دليلاً على أن هذا الطفل الذي في المهد هو رسول الله حقاً.
إن الله عز وجلّ جعل لمريم مخرجاً بفضل إنابتها لله وتوكلها عليه في كل شأن وفي كل أمر. وردّ على إفك قومها وافتراءاتهم بشكل قاطع بأن أراهم معجزة جعلتهم يقفون مندهشين ليس في وسعهم فعل شيء. لكن الله توعد الذين يستمرون في توجيه الاتهامات على الرغم من هذه المعجزة التي أراهم الله إياها:
”وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا(156)وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا“ (سورة النساء: 156-157).


وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين أخوكم في الله ماجد تيم / أبو عبد الرحمن المقدسي


 


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://al-tazkra.yoo7.com
أبو عبدالرحمن المقدسي

avatar

عدد المساهمات : 1664


السٌّمعَة : 5
تاريخ التسجيل : 02/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: عودة عيسى عليه السلام   الجمعة يوليو 31, 2009 3:44 pm

9-
اقتباس :
معجزات عيسى عليه السلام
أولى معجزات سيدنا عيسى عليه السلام التي وردت في القرآن هي ولادته من غير أب، والثانية هي تكلمه في المهد وإعلانه نبوته. وفي الحقيقة فإن هاتين المعجزتين كافيتان لإثبات تميز عيسى عليه السلام وتفرده بشكل لا لبس فيه. ذلك أن ولادة طفل في المهد وهو مؤمن، وتكلّمه بشكل واضح وعقلاني فور ولادته أمر لا يتحقق سوى بإعجاز رباني:
”إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ“ (سورة المائدة: 110).
ومن معجزات عيسى عليه السلام التي يقصها علينا القرآن الكريم:
”وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنْ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنينَ“ (سورة أل عمران: 49).
وعلى الرغم من هذه المعجزات التي ذكرنا البعض منها، فقد استمر قسم من القوم في عنادهم وتعنتهم. وقالوا بأن ما يفعله سيدنا عيسى عليه السلام إن هو إلا سحر صريح:
”قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ“ (سورة الصافات: 6).
تبليغ عيسى عليه السلام للدّين
وتجشّمه الصعاب
صادفت الفترة التي بعث فيها سيدنا عيسى عليه السلام أن بني إسرائيل كانوا يعيشون في مأزق سياسي واقتصادي واجتماعي. فمن جهة، كانوا يعانون من ظلم حاكم البلاد التي كانوا يعيشون فيها وبطشه، ومن جهة أخرى الاختلاف والتمزق العقائدي والمذهبي... وكما هو الحال في مثل هذه الأجواء من الفوضى كان الناس يبحثون عن مخرج ينقذهم مما هم فيه.
وكان عيسى عليه السلام هو المنقذ المنتظر، وكان الله قد أنطقه في المهد ليعرفه جميع بني إسرائيل ويعرفوا أمه، وبالتالي يعترفون بنبوته وبأنه هو النبي المنتظر. كان الناس ينظرون إليه على أنه أمل الخلاص.
لكن وبالتأكيد، كان هناك من يبدي مواقف الرفض تجاهه، فقد كان حماة أنظمة الكفر والإنكار يرون فيه تهديداً لهم. ولهذا، نشطوا لقتله أو القضاء عليه فور السماع به، ومع أنهم لم ينجحوا في مسعاهم هذا، إلا أنهم لم يتخلوا عنه، وبقوا ألد أعداء سيدنا عيسى عليه السلام طوال الفترة التي كان يدعو فيها إلى الله.
بيد أن الغريب في الأمر أن العداء لعيسى عليه السلام لم يكن مصدره الكفرة المنكرين لله فقط، بل إن معظم رجال الدين اليهود في تلك الفترة أشهروا العداء له بمجرد بدئه في تبليغ رسالته، وذلك للعديد من الأسباب. وأهم هذه الأسباب، أنه كان يدعو الناس لكي يعرفوا ربهم ويخلصوا إيمانهم لله. وقد اتهموه منذ البداية بأنه يسعى إلى تخريب عقيدتهم وإزالتها، بيد أن سيدنا عيسى عليه السلام كان يجتهد في إفهامهم بأنه لم يأت لمحاربة الدين بل لتطهيره مما أدخلته فئة الحاخامات والرهبان من أحكام زائفة وخرافات. فلقد كان بنوا إسرائيل قد حرفوا الدين فحرموا ما أحل لهم وحللوا ما حرم عليهم. ولذلك، دعا عيسى عليه السلام لاتباع الإنجيل الذي جاء مصدقاً لما بين يديهم من التوراة. يقول الله تعالى في ذلك:
”وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنْ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ“ (سورة آل عمران: 50).
وفي آية أخرى، يبين الله تعالى أن الإنجيل الذي أنزل على عيسى عليه السلام، جاء مصدقا للتوراة التي أنزلت من قبله وهداية وموعظة لمن اتقى ربّه:
”وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ“ (سورة المائدة: 46).
وكان زعماء اليهود وأصحاب النفوذ فيهم يكيلون الاتهامات ضد عيسى عليه السلام لأنه لم يكن يبالي بطقوسهم وعاداتهم التي أصبحت وكأنها هي أساس الدين، بل كان يدعو لتوحيد الله تعالى والإخلاص له في الإيمان والعمل ونشر مشاعر الأخوة بين الناس. ولهذا السبب، كانت لدعوته وقع المفاجئة الشديدة على اليهود الذين فوجئوا بمفهوم للدين مختلف عما ألفوه. وفي هذا يقول الله:
”وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ(63)إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ(64)فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ“ (سورة الزخرف: 63-65).
وكان الإيمان الصادق الذي يتميز به سيدنا عيسى عليه السلام مَثَاَر انتباه الناس وعجبهم، وكان أتباعه والمؤمنون به يزدادون يوماً بعد يوم. وكان عيسى عليه السلام، يخبرهم في يقين، بأن يوم الخلاص قد اقترب وأن النصر سوف يكون إلى جانبهم عمّا قريب.


وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين أخوكم في الله ماجد تيم / أبو عبد الرحمن المقدسي


 


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://al-tazkra.yoo7.com
أبو عبدالرحمن المقدسي

avatar

عدد المساهمات : 1664


السٌّمعَة : 5
تاريخ التسجيل : 02/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: عودة عيسى عليه السلام   الجمعة يوليو 31, 2009 3:46 pm

10-
اقتباس :
ادعاء اليهود بأنهم قتلوا عيسى عليه السلام
لا شك أن أكثر الناس يعرفون بالزعم الرائج القائل بأن الرومان صلبوا عيسى وقتلوه. وحسب هذا الادعاء، فإن الرومان ورجال الدين اليهود قاموا باعتقال عيسى عليه السلام وصلبوه ثم قتلوه. والعالم المسيحي صدق هذه الرواية، وهو يؤمن بها إيمانا راسخا. لكنه يؤمن بأن سيدنا عيسى عليه السلام بعث بعد موته وأنه رفع إلى السماوات. غير أن القرآن الكريم يبين لنا أنّ الأمر ليس على هذا النحو:
”وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا“ (سورة النساء: 157).
وفي الآية التي تليها، يقول الله عز وجل:
”بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا“ (سورة النساء: 158).
والآية واضحة في هذا، فالرومان الذين حاولوا قتل عيسى عليه السلام (بتحريض من اليهود) أخفقوا في مسعاهم هذا. وعبارة "وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ " الواردة في الآية الكريمة توضح الحادثة بكل جليّ. فعيسى عليه السلام لم يقتل، بل رفعه الله إليه. والآية واضحة عندما تقول بأن الذين يزعمون أنهم قتلوه شاكون في أمرهم لا علم لهم بالأمر على وجه اليقين، وأنهم إن يتبعون إلا الظن.
موت الأنبياء كما ورد في القرآن الكريم؟
عند مقارنة ما ورد في الآيات القرآنية، بشأن موت الأنبياء أو استشهادهم، بغيرها من الآيات التي تتحدث عن موت سيدنا عيسى عليه السلام، تبرز أمامنا حقيقة مهمة تتعلق بمسألة موته. وفي هذا القسم من الكتاب سوف نتأمل في الكلمات العربية التي استعملت للتعبير عن موت الأنبياء والمعنى المرافق لها وكيفية استعمالها.
في القرآن الكريم، الكلمات التي استعملت لوصف مقتل أو موت الأنبياء هي "القتل، الموت، الهلاك، الصلب" أو بعض الكلمات الأخرى. وفي المقابل، فإن القرآن الكريم يؤكد حقيقة مهمة وهي أنه لم يُقتل ولم يمت بأيّ من الأشكال المعروفة: ”وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُم“. فهذه الآية تبين بشكل واضح أنهم قتلوا شبيهاً له، وأن الله رفعه إليه. وسورة آل عمران تفيد بأن الله سيتوفى عيسى ويرفعه إليه بعد ذلك:
”إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ“. (سورة آل عمران: 55).
والآن، سنرى كيف تستعمل الكلمات التي تعنى الموت في القرآن الكريم ونقارنها بكلمة ”مُتَوَفِّيكَ “ الواردة في سورة آل عمران:
1-الوفاة:
كلمة "الوفاة" الواردة في الآية لا تحمل معنى كلمة "الموت" المعروفة لدينا. والتأمّل الدقيق في الآيات يؤكد لنا بشكل واضح أنّ عيسى عليه السلام لم يمت بالشكل المتعارف عليه. فالآية 117 من سورة المائدة تشرح الموت بالشكل التالي:
”مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنْ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ“.
وكلمة "تَوَفَّيْتَنِي" المشتقة من الجذر "وفّى" التي تمر في الآية لا تعني الموت بل تعني "قبض الروح". والقرآن الكريم يخبرنا أيضاً أن قبض الروح لا يعني الموت دوماً. فعلى سبيل المثال، هناك آية ترد فيها كلمة الوفاة وتبين أن هذه الكلمة لا تعني الموت بل قبض الروح باللّيل:
”وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ“. (سورة الأنعام: 60).
وكلمة ”يَتَوَفَّاكُمْ“ التي يتم تفسيرها على أنها "الوفاة"، هي الكلمة نفسها التي وردت في الآية الخامسة والخمسين من سورة آل عمران. أي أن كلمة "توفى" ترد في كلا الآيتين. وبما أن الحالة التي يكون فيها الشخص ليست الموت بأي حال من الأحوال، فإنه من البديهي أن كلمة ”يَتَوَفَّاكُمْ“ لا تعني الموت وإنّما تعني "قبض الأرواح في الليل". وفي الآية الكريمة التالية ترد الكلمة نفسها بالشكل التالي:
”اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى“ (سورة الزمر:42).
.


وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين أخوكم في الله ماجد تيم / أبو عبد الرحمن المقدسي


 


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://al-tazkra.yoo7.com
أبو عبدالرحمن المقدسي

avatar

عدد المساهمات : 1664


السٌّمعَة : 5
تاريخ التسجيل : 02/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: عودة عيسى عليه السلام   الجمعة يوليو 31, 2009 3:49 pm

11-
اقتباس :
ونفهم من هذه الآية أن الله يقبض الأنفس إذا جاء أجلها وهي نائمة، أما من لم يأت أجلها فيرسلها (يدعها) إلى أن يحين أجلها. وبهذا الشكل، لا يكون الإنسان قد مات بالمعنى الذي نفهمه. بل تكون روحه قد انفصلت عن جسمه لمدة من الزمن ودخلت بعداً آخر. ويتم إبقاء روحه بعيدة عن جسده إلى حين يستيقظ، ثم ترجع إليه هذه الروح.
ويوضح البروفسور الدكتور سليمان آتش كلمة "توفى" في تفسيره على النحو التالي:
تستعمل كلمة "توفى" بمعنى النوم، وهو رأي الأغلبية. وبناء على ذلك فإن الآية تعني "سأجعلك تنام". وهكذا، فإنه بإمكاننا القول بأن سيدنا عيسى عليه السلام ”نُوِّمَ“ بشكل مشابه للذي يحصل في المنام، وأن هذا لا يعني الموت الذي نعرفه، بل هو حالة مرور من بُعْدٍ إلى آخر، والله أعلم. (البروفسور الدكتور سليمان آتش، التفسـير المعاصر للقرآن الكريم، المجلد الثاني، الصفحة 49-50).
2- القَتْلُ
في القرآن الكريم، تستعمل كلمة ”قَتَلَ“ بكثرة للإشارة إلى لموت.
”وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ“ (سورة غافر: 26).
في الآية، يرد الفعل " أَقْتُلْ" في عبارة " أَقْتُلْ مُوسَى"، وهو مشتق من الجذر "قتل". وفي آية أخرى، نجد فعلاً آخر من الجذر نفسه:
”وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ“ (سورة البقرة: 62).
وفعل "يَقْتُلُونَ" الوارد في الآية من جذر ”قتل“ نفسه. وكلا الآيتين تشير إلى الموت إشارة صريحة وواضحة.
وفي الآيات التالية المتعلقة بمقتل الأنبياء، فجميع الأفعال التي وضع تحتها خطٌّ مشتقة من الجذر قتل:
”سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمْ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ“ (سورة آل عمران: 181).
”... أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنفُسُكُمْ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ“ (سورة البقرة: 87).
”... قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ“ (سورة البقرة: 91).
”وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنْ النَّاسِ“ (سورة آل عمران: 21).
”... وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ“ (سورة آل عمران: 183).
”... لَئِنْ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِي إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ(سورة المائدة، 28).
”اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوْ اطْرَحُوهُ أَرْضًا...“ (سورة يوسف: 9).
”وَقَالَتْ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ...“ (سورة القصص: 9).
”قَالَ يَامُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنْ النَّاصِحِينَ...“ (سورة القصص: 2).
”فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ...“ (سورة العنكبوت: 24).
3- الهلاك:
وهناك في القرآن الكريم فعل آخر يستعمل في وصف الموت، وهو الفعل ”هلك“. ومثال على ذلك،
”...حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولاً“ (سورة غافر: 34).
ومن الواضح أن كلمة هَلَكَ التي وردت في الآية الكريمة أعلاه تشير إلى الموت.
4-الموت:
وتستعمل هذه الكلمة في القرآن الكريم باستمرار في وصف موت الأنبياء.
وفي الحديث عما حصل لسيدنا سليمان، يقول القرآن الكريم:
”مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ...“ (سورة سبأ: 14).
وبخصوص سيدنا يحيى:
”...وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا“ (سورة مريم: 15).
وكلمة ”يَمُوتُ“ التي وردت في الآية جاءت لوصف حالة موت سيدنا يعقوب عليه السلام:
”أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ“(سورة البقرة: 133).
وفيما يتعلق بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، تستعمل كلمة ”مات“ و”قتل“ بشكل متعاقب:
”وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ“ (سورة آل عمران: 144).
وكلمة مات ترد في آيات أخرى تتعلق بموت الأنبياء:
”فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا“ (سورة مريم: 23).
”وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِيْنْ مِتَّ فَهُمْ الْخَالِدُونَ“ (سورة الأنبياء: 34).
”وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ“ (سورة الشعراء: 81).
5-الخلود:
وهذه الكلمة غير مشتقة من فعل "قتل" أو "مات"، وتعني عدم الموت أو البقاء الدائم. وترد هذه الكلمة في سورة الأنبياء على الشكل التالي:
”وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ“ (سورة الأنبياء: Cool.
6-الصّلب:
وفي القرآن الكريم، ترد هذه الكلمة بشكل متكرر في القصص المتعلقة بالأنبياء. وهذه بعض الآيات الكريمة التي ورد فيها هذا الفعل:
”... وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ ...“ (سورة النساء: 157).
”... وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ...“ (سورة يوسف: 41).
”إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ“ (سورة المائدة: 33).
”لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ “(سورة الاعراف: 124).
”فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ“ (سورة طه: 71).
”لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِين“ َ )سورة الشعراء: 49).
وكما هو واضح من الآيات الكريمة، فإن الآيات التي تتحدث عن وفاة سيدنا عيسى عليه السلام والأنبياء الآخرين ترد فيها أفعالٌ مختلفة عن بعضها البعض. أي أن الله تعالى يقول في القرآن الكريم بأن سيدنا عيسى لم يصلب ولم يقتل، بل إنه أرى الناس شخصاً مشابهاً له وأنه توفاه (أي قبض روحه كما هو الحال في النوم) ورفعه إليه. فبينما تستعمل كلمة "توفى" التي تعني "قبض الروح" لوصف ما حصل لسيدنا عيسى، تستعمل كلمة "قُتِل" أو "مات" التي تصف حالة الموت العادية لباقي الأنبياء. وهذه الشواهد كافية لشرح الوضع غير الطبيعي الذي يوجد عليه سيدنا عيسى ويتميز به عن باقي الأنبياء.
ونتيجة لما تقدم، فإنه بإمكاننا القول بأن عيسى عليه السلام وُضع في وضع مشابه لحالة النوم وأن ما حصل له أمر مشابه لما يحصل في المنام وأن هذا الوضع لا يشبه الموت الذي نعرفه بل هو انتقال أو عبور من هذا البُعد إلى بعد آخر. والله أعلم


وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين أخوكم في الله ماجد تيم / أبو عبد الرحمن المقدسي


 


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://al-tazkra.yoo7.com
أبو عبدالرحمن المقدسي

avatar

عدد المساهمات : 1664


السٌّمعَة : 5
تاريخ التسجيل : 02/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: عودة عيسى عليه السلام   الجمعة يوليو 31, 2009 3:50 pm

12-
اقتباس :
عودة عيسى عليه السلام إلى الأرض

إلى هنا، نفهم بشكل صريح وواضح أن سيدنا عيسى عليه السلام لم يمت، وأنه رفع إلى الله تعالى. لكن القرآن الكريم يشير إلى نقطة أخرى مهمة، وهي: أن عيسى عليه السلام سوف يعود إلى الأرض مرة أخرى...
والقرآن الكريم يشير بشكل صريح وواضح جداً أيضا إلى أن سيدنا عيسى سوف يرجع إلى الأرض مرتين. وكثير من الآيات تشير إلى هذا في أكثر من مكان. والآيات التي تدل على هذا الأمر هي كالآتي:
(1)
أولى الدلائل هي سورة آل عمران:
”إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ“ (سورة آل عمران، 55).
وعبارة "وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" مثيرة للانتباه. فالقرآن الكريم يتحدث عن مجموعة من الناس ممّن سيكونون مؤمنين حقاً بسيدنا عيسى عليه السلام، وسوف يكونون أقوى وأعلى من الكافرين إلى أن تقوم القيامة. إذاً، ما هي هذه الجماعة ومن هم هؤلاء؟ هل هم الحواريون الذين عاصروا سيدنا عيسى عليه السلام، أم هم النصارى الذين يعيشون الآن؟
لقد كان أتباع سيدنا عيسى عليه السلام أثناء حياته قليلون جداً. وبعد رحيله عن الدنيا بدأت عملية تحريف واسعة وسريعة شملت الدين الذي جاء به. كما أن الأشخاص الذين كانوا يوصفون بأنهم الحواريون كانوا مضطرين للعيش في جو يملؤه الاضطهاد والمصاعب الشديدة الجمة. وفي القرنين التاليين للمسيح، كان العيسويون (أتباع عيسى) مضطرين للحياة في جو الاضطهاد نفسه، ذلك أنهم لم يكونوا يمتلكون أية قوة سياسية. وفي هذا الوضع، لا يمكن بتاتاً القول بأن المسيحيين السابقين كانوا أقوى وأعلى من الكافرين وأن هذه الآية نزلت فيهم.
أما النصارى الحاليين، فلا يمكن أن تكون الآية تشير إليهم بأي حال، فالمسيحية الحالية فقدت جوهرها الأصلي وتحولت إلى شيء مختلف تماماً عن الدين الحق الذي جاء به عيسى عليه السلام. فالنصارى الحاليين يؤمنون بعقيدة التثليث المحرفة (التثليث: الأب، الابن والروح القدس) وبأن سيدنا عيسى عليه السلام ابن الله. وبناءً على هذا فإنه من غير المعقول القبول بمسيحيي اليوم على أنهم أتباع عيسى عليه السلام المقصودون في الآية الكريمة. كما أن الكثير من الآيات الكريمة تخبرنا بأن الذين يؤمنون بعقيدة التثليث منكرون:
”لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ“ (سورة المائدة: 73).
وأمام هذا الوضع، فإن عبارة "جاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" تعتبر إشارة صريحة. وهي تقتضي وجود جماعة تؤمن بسيدنا عيسى عليه السلام وتدوم إلى أن تقوم القيامة وهم على إيمانهم هذا. وبالتأكيد، فإن جماعة من هذا الصنف سوف تظهر للوجود برجوعه إلى الأرض مرة أخرى. وأتباعه من هذه الجماعة سوف يكونون فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة.


وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين أخوكم في الله ماجد تيم / أبو عبد الرحمن المقدسي


 


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://al-tazkra.yoo7.com
أبو عبدالرحمن المقدسي

avatar

عدد المساهمات : 1664


السٌّمعَة : 5
تاريخ التسجيل : 02/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: عودة عيسى عليه السلام   الجمعة يوليو 31, 2009 3:51 pm

13-
اقتباس :
(2)
وإضافة إلى الآيتين الكريمتين (156-158) من سورة النساء اللتين بحثنا فيهما، فإن الله تعالى يقول في الآية 159 من السورة نفسها:
”وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا“ (سورة النساء: 159).
وعبارة "إلا ليؤمنن به قبل موته" تدعو إلى التأمل والتفكير.
وبعض المفسرين يُرجِعون الضمير المتصل في "به" وهو "الهاء" إلى القرآن الكريم ويقولون إن قسماً من أهل الكتاب لا بد وأن يؤمنوا بالقرآن الكريم.
ولكن، حقيقة أن الضمير المتصل "الهاء" راجع إلى عيسى أمر لا يحتاج إلى نقاش:
”وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا“ (سورة النساء: 157).
بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا(سورة النسا ء: 158).
”وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا“ (سورة النساء: 159).
ومن جانب آخر، فإن عبارة "وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا " تسترعي الانتباه هي أيضا. فالقرآن الكريم يخبرنا بأن لسان الإنسان ويديه وقدميه سوف يشهدون عليه يوم القيامة (سورة النور: 24 وسورة يس: 65 )، أما في الآيات الكريمة 20-23 من سورة فصلت فهي تشير إلى أن سمع الإنسان وبصره وجلده سوف يشهدون عليه أيضاً. لكن القرآن يخلو من أية آية تقول بأنه (أي القرآن) سوف يكون شهيدا على الناس يوم القيامة. وعلى فرض أن ضمير "الهاء" راجع إلى القرآن الكريم في الآية الأولى (ولو أن ذلك خالٍ من أي دليل نحوي أو منطقي) فيجب القبول حينذاك أن "الهاء" في الآية الثانية راجعة إليه أيضاً، ولكي نقول ذلك علينا أن نأتي بآية تدل على ذلك.
وعند تفحصنا لباقي سور القرآن الكريم، فإننا نلاحظ أن الآيات التي تتم فيها الإشارة إلى القرآن الكريم بضمير ما لا بد وأن يأتي قبلها أو بعدها ذكر صريح له (أي للقرآن). ومثال على ذلك الآيات الكريمة التالية: (سورة الطارق: 13 وسورة التكوير: 19 وسورة النمل: 77 وسورة الشعراء: 192-196). ولهذا، فإن القرآن لا يدع مجالاً للنقاش فيما يتعلق بهذه المسألة. ويكون من الخطإ القول بأن المقصود في هذه الآية هو القرآن الكريم إن لم تتم الإشارة إليه صراحة قبل الآية المقصودة أو بعدها. وبما أن الآية لا تتحدث عن القرآن فمن البديهي إذاً أنها تتحدث عن سيدنا عيسى عليه السلام.
أما الموضوع الآخر الذي سوف نتناوله بالبحث فهو التفاسير المتعلقة بعبارة " قَبْلَ مَوْتِهِ" الواردة في الآية. بعض المفسرين يقولون بأن تفسير العبارة هو أن" أهل الكتاب سوف يؤمنون بعيسى قبل موتهم"، مع أن اليهود- وهم ممن ينطبق عليهم تعريف أهل الكتاب- الذين عاصروا سيدنا عيسى عليه السلام لم يكتفوا بإنكار رسالته، بل سعوا جهدهم لقتله والتخلص منه. والقول بأن اليهود والنصارى الذين عاشوا بعد عيسى عليه السلام يؤمنون به –كما جاء في القرآن الكريم- ادعاء غير واقعي.
وما نخلص إليه، عند تفسير الآية تفسيراً صحيحاً: "أنّ أهل الكتاب سوف يؤمنون بعيسى عليه السلام قبل موته“. أما عند تناول الآية في معناها الحقيقي فسوف نكون إزاء عدة حقائق غاية في الوضوح.
أولاً، من الواضح أن الآية تتحدث عن المستقبل، فهي تتحدث عن موت سيدنا عيسى عليه السلام، وهذا يعنى أنه لم يمت بعد، بل رفعه الله إليه وسوف يعود إلى لأرض مرة أخرى، ويعيش ويموت كما هو الحال مع أي إنسان. وثانياً، جميع أهل الكتاب سوف يؤمنون به قبل موته، وهو أمر لم يتحقق بعد أيضاً. ولهذا، فإن الشخص الذي يرجع إليه الضمير المتصل "الهاء" في ”قبل موته“ إنما هو عيسى. وسوف يراه أهل الكتاب ويؤمنون به، ويطيعونه وهو حي، وسوف يكون شاهداً عليهم يوم القيامة. (والله أعلم).


وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين أخوكم في الله ماجد تيم / أبو عبد الرحمن المقدسي


 


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://al-tazkra.yoo7.com
أبو عبدالرحمن المقدسي

avatar

عدد المساهمات : 1664


السٌّمعَة : 5
تاريخ التسجيل : 02/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: عودة عيسى عليه السلام   الجمعة يوليو 31, 2009 3:52 pm

14-
اقتباس :
(3)
وهناك آية أخرى تتحدث عن رجوع عيسى عليه السلام إلى الأرض، وهي الآية الواحدة والستين من سورة الزخرف. وآيات هذه السورة ابتداءً من 57 تتحدث عن هذا النبي الكريم:
”وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ(57)وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ(58)إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ(59)وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ(60) (سورة الزخرف: 57-60).
وفي الآية 61 من السورة نفسها يقول الله عز وجل إنّ عيسى سيكون علامة على قرب الساعة بنزوله مرة أخرى.
”وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ“ (سورة الزخرف: 61).
من الواضح أن هذه الآية تشير إلى أن عيسى عليه السلام سوف يرجع مرة أخرى إلى الأرض في آخر الزمان، فقد عاش قبل ستة قرون من نزول القرآن الكريم. ولهذا، فلا يمكننا القول بأن حياته الأولى هي التي سوف تكون علما (علامة) على قرب يوم القيامة. والآية تشير إلى أن عيسى سينزل إلى الأرض في آخر الزمان في الفترة التي تسبق القيامة وأن نزوله هذا سوف يكون علامة على قرب حدوثها. (والله أعلم).
ثمة بعض المفسرين الذين يفسرون ضمير "الهاء" المتصل في" وَإِنَّهُ" على أنه راجع إلى القرآن، لكن، حتى يتسنى لنا التفسير على هذا النحو، يجب أن يكون سياقة الآية حديث عن القرآن الكريم، ومن غير المعقول أن يشير الضمير "هاء" إلى القرآن فجأة بينما الموضوع يدور حول أمر آخر. إضافة إلى ذلك فإنّ الآية السابقة تتحدث عن عيسى عليه السلام بشكل واضح، والضمير "هاء" في "عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ" في الآية الكريمة "إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ" يعود عليه لا على القرآن.
وإلى جانب ذلك، فإن بعض العلماء المسلمين يرجعون ضمير "الهاء" إلى عيسى استنادا إلى الآيات القرآنية الأخرى و إلى الأحاديث النبوية الصحيحة. ومن هؤلاء العلماء حمدي يازر الألمالي الذي يقول في تفسيره:
"لا شك أن آية ”وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ“ دليل على أن القيامة لا بد آتية، وأن الموتى سوف يقومون بعد موتهم. فعودة عيسى عليه السلام، ومعجزته قبل ذلك في إحياء الموتى، هي من أشراط الساعة كما هو ورد ذلك في الأحاديث الشريفة".
وهناك آيات أخرى تدل على أن عيسى عليه السلام سوف يظهر مرة ثانية:
”إِذْ قَالَتْ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنْ الْمُقَرَّبِينَ(45)وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنْ الصَّالِحِينَ(46 )قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ(47)وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ(48) (سورة آل عمران: 45-48).
وفي هذه الآيات، يخبرنا الله تعالى أنه سوف يعلم عيسى كتاباً ما، وكذلك التوراة والإنجيل. ولا شك أن معرفة طبيعة هذا الكتاب أمر في غاية الأهمية. وفي الآية 110 من سورة المائدة:
”إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنْ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ“ (سورة المائدة: 110).
عند تأملنا في هاتين الآيتين، نرى أن المقصود "بالكتاب" هو القرآن الكريم. فقبل كل شيء، لا يوجد أي كتاب سماوي معروف إلى جانب التوراة والإنجيل سوى القرآن الكريم (الزبور الذي أنزل على داود عليه السلام موجود في العهد القديم). وبالإضافة إلى ذلك، فإن الآية الثالثة من سورة آل عمران استخدمت كلمة ”الكتاب“ للتعبير عن القرآن بالموازاة مع التوراة والإنجيل:
”اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ(2)نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ“ (سورة آل عمران: 2-3).
وهناك آيات أخرى تتم الإشارة فيها إلى لقرآن الكريم على أنه الكتاب:
”وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ“ (سورة البقرة: 89).
”كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ“ (سورة البقرة: 151).
وبما أن الأمر على هذا النحو، فإن بإمكاننا القول بأن "الكتاب" الثالث الذي سيتم تعليمه لسيدنا عيسى هو القرآن الكريم، وأن هذا الأمر سوف يتم عند رجوعه عليه السلام إلى الدنيا. ثم إن عيسى كان قد عاش قبل 600 عام من نزول القرآن، ومن البديهي أن لا يكون له به علم وهو لم ينزل بعد. إذا، الأمر المنطقي الوحيد هو القول بأنه سوف يتعلم القرآن عند ظهوره مجدداً. وعند النظر في الأحاديث النبوية الشريفة نرى بأن عيسى عليه السلام عند قدومه مرة أخرى سيحكم بالقرآن وليس بالإنجيل. وهذا ما يطابق المعنى الوارد في الآية. (والله أعلم).


وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين أخوكم في الله ماجد تيم / أبو عبد الرحمن المقدسي


 


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://al-tazkra.yoo7.com
أبو عبدالرحمن المقدسي

avatar

عدد المساهمات : 1664


السٌّمعَة : 5
تاريخ التسجيل : 02/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: عودة عيسى عليه السلام   الجمعة يوليو 31, 2009 3:53 pm

15-
اقتباس :
(5)
من المحتمل أن تكون الآية:" إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ" (سورة آل عمران: 59) تشير إلى عودة عيسى عليه السلام. وكان المفسرون يقولون عادة إن الآيتين تشيران إلى التشابه بين سيدنا آدم وعيسى عليهما السلام في أن كليهما ولد بلا أب، وأن سيدنا آدم خلق من التراب بأمر "كن فيكون" وأن عيسى ولد دون أب أيضاً بأمر "كن فيكون". لكن، قد تكون الآية تشير إلى أمر آخر، (والله أعلم). وكما ورد من قبل، فإن الآيات القرآنية التي تشير إلى عودة عيسى واضحة وباعثة على التأمل والتفكير. ولم يتم الحديث على هذا النحو حول أي نبي آخر مثلما هو الأمر مع عيسى عليه السلام. كما ولم يتم وصف أي نبي بأنه علم للساعة (القيامة)، ولم يُشر من قريب أو من بعيد إلى أن نبيا آخر يمكن أن يكون علامة على قرب وقوعها. بيد أن الحديث في القرآن عن سيدنا عيسى عليه السلام احتوى على جميع هذه المعاني، وهذا يدعو، بلا شك، إلى التأمل والتفكير.
(6)
هناك آية أخرى في سورة مريم تشير إلى عيسى وموته:
”وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا“ (سورة مريم: 33).
عند التأمل في هذه الآية بالتوازي مع الآية 55 من سورة آل عمران، فإننا نلاحظ حقيقة على درجة كبيرة من الأهمية، فالآية الخامسة والخمسين من سورة آل عمران تشير إلى أنه لم يمت ولم يصلب بل رفعه الله إليه، لكن الآية 33 من سورة مريم تتحدث عن يوم يموت فيه. واليوم الذي يموت فيه غير ممكن سوى بمجيئه مرة أخرى للدنيا ووفاته بعد مدة من الزمن. (والله أعلم).
(7)
والدليل الآخر على عودة عيسى إلى الدنيا مرة أخرى ذكر كلمة "كهل" في الآية 110 من سورة المائدة، والآية 46 من سورة آل عمران، يقول الله تعالى:
”وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنْ الصَّالِحِينَ“ (سورة آل عمران: 46).
”إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا...“ (سورة المائدة: 110).
وهذه الكلمة لم تستعمل في القرآن الكريم سوى في هاتين الآيتين، ولم تستعمل في وصف أحد غير عيسى عليه السلام. وكلمة "كهل" تعني الشخص بين عمر الخامسة والثلاثين والخمسين، أي الذي أنهى مرحلة الشباب ودخل في مرحلة متقدمة من العمر. والعلماء متفقون على أن ”الكهولة“ تعني الفترة التي تلي الخامسة والخمسين من العمر.
ويستند العلماء المسلمون إلى حديث رواه ابن عباس عن أن عيسى رفع إلى السماء وعمره ثلاثين عاماً وأنه سوف يعيش أربعين عاماً بعد رجوعه إلى الأرض، وأن كهولة عيسى ستكون بعد رجوعه. ولهذا، يقول العلماء أن هذه الآية دليل على ظهوره مرة أخرى . (محمد خليل حراص، فصل المقال في رفع عيسى حياً ونزوله وقتله الدجال، مكتبة السنة، القاهرة، 1990، ص. 20).
وعند تفحص هذه الآيات، بإمكاننا تأييد وجهة النظر هذه التي يوردها العلماء المسلمون.
وعند التأمل في آيات القرآن الكريم، نستطيع تبين أن هذه العبارة لم تستعمل لنبي آخر غير عيسى عليه السلام. فكل الأنبياء والرسل دعوا الناس إلى الدين. وكلهم قاموا بواجبهم في الدعوة في أعمار متقدمة، لكن، لم يتم وصف أي نبي بهذا الشكل سوى عيسى. فهذه العبارات في القرآن الكريم لم تستعمل لغير عيسى ووضعه المعجز. ذلك أن عبارات " فِي الْمَهْدِ" وَ "كَهْلًا " وردت بشكل متتابع لجلب الانتباه إلى هاتين الفترتين من عمر الإنسان وما يقترن بها من إعجاز.
وتكلم عيسى وهو في المهد معجزة وأمر غير معهود، والآيات القرآنية تتحدث عنه في أكثر من مناسبة. وكذا، فإنه من المحتمل أن تكون كلمة "كَهْلًا"- التي تعقبها- ذكرت بدورها باعتبارها دليلا على معجزة. فإذا كانت هذه الكلمة تشير إلى حياته وتكلمه للناس في الفترة السابقة لرفعه إلى الله فهو أمر غير معجز. ولن يكون ذكر تكلمه كهلاً بشكل متعاقب لتكلمه في المهد أمراً مناسباً. ولكان الله ذكر تكلمه على شكل "وجعلتك تتكلم في المهد بشكل معجز إلى أن كبرت"، (والله أعلم). لكن الآية تشير إلى حدوث معجزتين في زمانين مختلفين. الأول هو تكلمه في المهد، والثاني تكلمه وقت كهولته. ولهذا، فإن الآية تشير إلى معجزة أخرى، وهي تكلمه في كهولته (والله أعلم).
وفي تفسيره المسمى باسمه، يقول الإمام الطبري في هذا الموضوع:
... (تفسير الطبري، الإمام الطبري، المجلد الثاني، ص. 528 والمجلد الأول، ص. 247).
لكن بعض المفسرين يفسرون كلمة ”كهل“ بمعنى مخالف لمعناها الحقيقي، وبشكل مخالف للمنطق العام للقرآن الكريم، حيث يقول هؤلاء إن الأنبياء أشخاص ناضجون وكاملون في جميع مراحل حياتهم، وأن هذه العبارة تشمل الأنبياء في كامل حياتهم. وبالتأكيد، فإن الأنبياء أشخاص ناضجون وكاملون في جميع مراحل حياتهم، لكن الله تعالى يقول في سورة الأحقاف أن سن النضوج هو الأربعين:
”وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنْ الْمُسْلِمِينَ“ (سـورة الأحقاف: 15).
ولهذا، وبالنظر في هذه الآية، فإن كلمة "كهل" تشير إلى قدوم عيسى مرة أخرى إلى لأرض، (والله أعلم).
وفي القرآن الكريم أمثلة على أشخاص يتوفون مئات السنين ثم يرجعون إلى الحياة بعد ذلك.


وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين أخوكم في الله ماجد تيم / أبو عبد الرحمن المقدسي


 


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://al-tazkra.yoo7.com
أبو عبدالرحمن المقدسي

avatar

عدد المساهمات : 1664


السٌّمعَة : 5
تاريخ التسجيل : 02/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: عودة عيسى عليه السلام   الجمعة يوليو 31, 2009 3:54 pm

16-
اقتباس :
الرجل الذي بعث بعد مائة عام
”أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ“ (سورة البقرة: 259).
في الصفحات السابقة تحدثنا عن أن الله قبض روح عيسى. وفي الآية أعلاه فإن الله أمات الرجل موتاً كاملاً. ولهذا، فإن القرآن الكريم يخبرنا عن حقيقة وهي أن الله يحيي الإنسان ويبعثه بأمره بعد موته بمشيئته. إلى جانب ذلك، فإن القرآن يحتوي على أمثلة أخرى تتعلق بالموضوع نفسه.
يقاظ أهل الكهف بعد سنين من نومهم
ومن الأمثلة المتعلقة بالموضوع، قصة أهل الكهف التي أخبرنا الله بها في سورة الكهف. تسرد هذه السورة قصة الفتية الذين آووا إلى الكهف هرباً من ظلم الحاكم الظالم، وكيف أنهم نُوِّموا سنين طويلة ثم أحيوا من جديد:
”إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا(10)فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا“ (سورة الكهف: 11).
”وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوْ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا(18)وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا“ (سورة الكهف: 18-19).
السورة لا تفصح لنا عن مدى إقامة الفتية في الكهف، وتكتفي بالقول بأنهم ناموا فيها سنين عددا دلالة على أن المدة كانت طويلة. كما أن البعض يذهب إلى أن هؤلاء الفتية ناموا 309 أعوام:
”وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا(25)قُلْ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا“ (سورة الكـهف: 18-19).
وبالتأكيد، ليس المهم هنا هو مقدار المدة التي أقاموها في الكهف، بل يجب التوقف هنا عند نقطة معينة وهي أن الله تعالى يبعد بعض الناس عن الحياة الدنيا عن طريق قبض أرواحهم ثم يبعث فيهم الروح مرة أخرى. تماماً كما يرجع الناس إلى الحياة من بعد نومهم. وعيسى من هؤلاء الأشخاص، حيث سيرجع إلى الدنيا ويؤدي رسالته المتمثلة في نشر الدين، وبعد أدائه لواجبه سوف يموت مثلما يموت جميع الناس في الدنيا بمقتضى الآية الكريمة:
"قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ" (سورة الأعراف: 25).


وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين أخوكم في الله ماجد تيم / أبو عبد الرحمن المقدسي


 


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://al-tazkra.yoo7.com
أبو عبدالرحمن المقدسي

avatar

عدد المساهمات : 1664


السٌّمعَة : 5
تاريخ التسجيل : 02/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: عودة عيسى عليه السلام   الجمعة يوليو 31, 2009 3:54 pm

17-
اقتباس :
عيسى عليه السلام في رسائل النور
يعتبر بديع الزمان سعيد النورسي من أكبر العلماء المسلمين في القرن المنصرم، وقد خصص في تفسيره للقرآن الكريم المسمى بـ”رسائل النور“ حيزا كبيرا لموضوع آخر الزمان ورجوع عيسى عليه السلام إلى الدنيا مرة ثانية. من المعروف أن المجتمعات الإسلامية تتبع اتجاهات مختلفة في التفكير. غير أن قسما كبيرا من هذه المجتمعات يتفق على أن سعيد النورسي هو أبرز العلماء المسلمين خلال القرن الثالث عشر الهجري. ولهذا السبب فإن المسلمين يولون أهمية خاصة لآرائه المفصلة المتعلقة بآخر الزمان.
يؤكد بديع الزمان في كتاباته المتعلقة بآخر الزمان أن تيارين فلسفيين سيفسدان في الأرض وأنهما سيبذلان أقصى الجهود من أجل نشر الإلحاد في الأرض. والتيار الأول من هذين التيارين هو التيار الذي سيحاول تخريب أخلاق الإسلام من الداخل. أما التيار الثاني، فهو التيار المادي الطبيعي (الذي يرجع كل شيء إلى الطبيعة) الذي ينكر وجود الله صراحة ويقول بأن المادة أزلي وأنها سوف تبقى إلى الأبد، وأن الأحياء خرجت إلى الحياة من الجمادات بالمصادفة. وهذا التيار يسمى بالتيار المادي أو التيار الطبيعيى. (ومن المعروف أن التيار الطبيعي هو البعد الفلسفي للفكر الدارويني).
وهذا التعريف، بلا شك، يشكل حجر الأساس لكافة التيارات المنكرة لوجود الله. ومنذ العصور القديمة والماديون يشنون حرباً شعواء ضد كافة الأديان السماوية، وتسببوا في ظلم الشعوب وفي إضرام الحروب، وكانوا طوال التاريخ معاول للهدم والتخريب.وعند رجوع عيسى عليه السلام إلى الأرض فإنه سوف يكافح ضد هذه التيارات المادية والطبيعية ويتغلب عليها بإنن الله. وفي رسائل النور، يلفت بديع الزمان الأنظار إلى هذا التيار الطبيعيى قائلاً:
أما التيار الثاني، فهو التيار القمعي والظالم الذي ينتج عن الفلسفة المادية، وينتصر في آخر الزمان لدرجة أنه ينكر ربوبية الله في آخر الأمر. (المكتوبات، الصفحة 53).

ويبشرنا بديع الزمان بأن رجوع عيسى عليه السلام سوف يكون في الفترة التي ينتشر فيها الجحود والإنكار. ويقول بأن عيسى، عند ظهوره مرة أخرى، سوف يحكم بالقرآن. وأنه سيطهر المسيحية من كافة الخرافات العالقة بها. وأن المسيحية ستتحد مع الإسلام ويشنان حرباً على التيار الإلحادي من خلال الالتزام الحازم بأخلاق القرآن الكريم. وهذا بعض ما جاء في الرسائل بخصوص هذا الموضوع:
”وفي الفترة التي يظهر فيها هذا التيار وكأنه في أوج قوته، يظهر الدين المسيحي المتمثل بالشخصية المعنوية لعيسى، أي أنه سينزل من سماء الرحمة الإلهية، وستنهزم المسيحية الحالية أمام تلك الحقيقة وتخلع عنها خرافاتها والتحريف العالق بها وتتحد مع الحقائق الإسلامية وتتحول المسيحية في جوهرها إلى الإسلام.... وتهتدي بالقرآن فتكون المسيحية تابعة والإسلام في مقام المتبوع. وسوف يزداد نفوذ الدين الحق بفضل هذا التوحد قوة وعزماً. والمسيحية والإسلام اللذان كانا مغلوبين عندما كانا منفصلين، سوف ينتصران على تيار الإنكار نتيجة إتحادهما ويبددانه. وبما أن الله تعالى الصادق الوعد، القادر على كل شيء كان قد وعد بأن عيسى عليه السلام الموجود في السماوات بجسده سوف يرجع ويقود الإسلام ضد الإنكار، وما كان الله ليخلف وعده، فإنه سبحانه القادر على كل شيء سوف ينجز وعده“ (المكتوبات، 53-54).


وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين أخوكم في الله ماجد تيم / أبو عبد الرحمن المقدسي


 


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://al-tazkra.yoo7.com
أبو عبدالرحمن المقدسي

avatar

عدد المساهمات : 1664


السٌّمعَة : 5
تاريخ التسجيل : 02/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: عودة عيسى عليه السلام   الجمعة يوليو 31, 2009 3:55 pm

18-
اقتباس :
وفي جميع كتابات بديع الزمان التي تناولت عودة المسيح إلى الأرض، يؤكد الكاتب على أن أنظمة الإلحاد سوف تلحق بها الهزيمة وأن المسلمين سوف ينتصرون لعيسى عليه السلام، وسوف يظم مساعيه إلى مساعي أحد الرجال الصالحين الذي يقود الأمة الإسلامية بأخلاق القرآن، فيرفعان معاً ظلم أنظمة الإلحاد والكفر:
سيكون الرهبان العيسويون (نسبة إلى عيسى) سيف عيسى، ولن يقضي على الدجال ولا على الفكر المادي اللاديني الشامخ كالتمثال الذي أسسه الدجال إلا الرهبان العيسويون هؤلاء. وهؤلاء الرهبان سيمزجون حقائق (جوهر) الدين المسيحي بالحقائق (بجوهر) الإسلامية وسوف يهزمون الدجال وفكره بشكل كامل، أي أنهم سيقتلونه معنوياً. ويأتي عيسى عليه السلام ويقتدي بالمهدي في الصلاة، ويصبح تابعاً له. وهذه الرواية المتفق على صحتها، والحقائق القرآنية كلها تشير إلى أنه سيتبع المهدي ويكون المهدي حاكماً. (الشعاعات، ص. 493).



وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين أخوكم في الله ماجد تيم / أبو عبد الرحمن المقدسي


 


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://al-tazkra.yoo7.com
أبو عبدالرحمن المقدسي

avatar

عدد المساهمات : 1664


السٌّمعَة : 5
تاريخ التسجيل : 02/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: عودة عيسى عليه السلام   الجمعة يوليو 31, 2009 3:58 pm

19-
اقتباس :
كيف نعرف عيسى عليه السلام؟

من هم الذين سوف يعرفون عيسى عليه السلام؟
في الفصول السابقة شرحنا أن نبي الله عيسى عليه السلام لم يمت وأن الله رفعه إليه، وأنه سوف يعود ليظهر إلى مرة أخرى، وذلك اعتمادا على آيات القرآن الكريم. ولكن السؤال المحير الذي يطرح نفسه هو: "كيف نعرف عيسى عليه السلام يظهر مرة ثانية؟ وما هي صفاته وخصائصه؟". إن المصدر الوحيد الذي يمكن الرجوع إليه في هذا الموضوع هو القرآن الكريم.
من خصائص القرآن الكريم أن القصص التي وردت فيه تحتوي على العديد من التوضيحات والخصائص المتعلقة بالأنبياء. ومن الممكن جمع الخصائص التي تميز الأنبياء والمؤمنين وكثير من العلامات المشتركة بينهم بالنظر في الآيات. كما يمكن العثور على هذه الخصائص منفردة أو مجتمعة من خلال الآيات. كما إنه يمكن العثور على خصائص عيسى عليه السلام بالنظر في الآيات. وبناء على ذلك، فإن بإمكان المؤمنين الصادقين التعرف عليه من خلال مزاياه العظيمة. وهنا ينبغي التذكير بأن هناك من لا يتسنى له التعرف على عيسى عليه السلام. ويقول بديع الزمان سعيد النورسي في هذا الموضوع:
”عند مجيء عيسى عليه السلام سوف لن يعرفه كل شخص، وإنما يعرفه فقط من يملكون نور الإيمان.“ (المكتوبات، ص. 54).
وكما يوضح ذلك بديع الزمان، ففي السنوات الأولى من عودة المسيح عليه السلام، لن يعرفه سوى المقربون، وهؤلاء يعرفونه بفضل نور الإيمان. وبالتأكيد، ينبغي هنا أن نبين المعنى المقصود بـ"نور الإيمان". ونور الإيمان هو الفهم الذي يمنحه الله للمؤمنين به وبوحدانيته المتبعين لتعاليمه في القرآن الكريم. وبفضل هذا الفهم، بإمكانهم تقييم الأمور تقييماً صحيحاً وبإمكانهم إدراك المسائل العسيرة المبهمة في كثير من الأمور. وكما يصفهم القرآن الكريم، فإن المؤمنين هم الذين يتفكرون في كل ما حولهم بعمق وصدق، يستطيعون تبين خبايا بعض الأمور التي لا تتسنى لغيرهم ممن عدموا نور الإيمان. وتنص الآية التالية، بأن الله سيمنح المؤمنين المتقين الذين يتفكرون في عظمة الخالق ويرونه في كل التفاصيل فرقاناً "يفرقون به بين الحق والباطل":
”يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ“ (سورة الأنفال: 29).
وعند النظر في هذه الآية والتفكير في مدلولاتها، فإن المؤمنين بالله والمتفكرين في خلقه هم الذين يمكنهم التعرف عليه ومعرفة صفاته حال عودته إلى الدنيا. ويقول بديع الزمان سعيد النورسي في هذا الخصوص:
”ونزول عيسى عليه السلام والتعرف عليه لا يتم إلاّ بفضل الفراسة النابعة من نور الإيمان؛ وهذا ليس في وسع كل شخص“. (الشعاعات، ص. 487).
ما هي الخصائص التي تمكننا من معرفة عيسى عليه السلام؟
لكي نجيب على هذا السؤال، نبغي النظر في الآيات التي تذكر الخصائص المشتركة بين الأنبياء. وعلينا أن نتأمل كذلك في الآيات التي تبين خصائص النبوة. وبالتأكيد فإن القرآن يحتوي على مئات الميزات التي ينفرد بها الأنبياء. لكن هذا القسم لا يحتوي إلا على الخصائص الظاهرة التي يمكن لأي شخص ملاحظتها.


وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين أخوكم في الله ماجد تيم / أبو عبد الرحمن المقدسي


 


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://al-tazkra.yoo7.com
أبو عبدالرحمن المقدسي

avatar

عدد المساهمات : 1664


السٌّمعَة : 5
تاريخ التسجيل : 02/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: عودة عيسى عليه السلام   الجمعة يوليو 31, 2009 3:59 pm

20-
اقتباس :

1- تميزه عن غيره بأخلاقه الرفيعة
كما هو الحال مع جميع الأنبياء الذين بعثهم الله، فقد جعل الله عيسى عليه السلام على خلق عظيم. فهو مختلف تمام الاختلاف عن غيره من أفراد المجتمع الذي يعيش فيه. وسوف يكون عند نزوله عليه السلام على قدر عظيم من الأخلاق التي لم يألفها الناس، وسوف يكون في غاية التصميم والشجاعة بفضل توكله على الله وإيمانه به، كما سوف يكون إنساناً ثابت العزم لا يزحزحه شيء عن دينه. وتبين الآيات هذه الخصائص التي منحها الله لجميع أنبيائه:
”وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (83) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ(84)وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنْ الصَّالِحِينَ(85)وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ(86) وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(87)ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(88) (سورة الأنعام: 83-88).
والآيات السابقة تبين بوضوح أن الأنبياء خلقوا بمزايا وخصائص غير تلك التي توجد لدى البشر العاديين. كما توجد آيات أخرى في الموضوع نفسه، وكمثال على ذلك: "...إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً".(سورة النحل، 120)، "وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ".(سورة ص: 45)، "وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنْ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ". (سورة ص: 45)، "وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ".(سورة النمل: 15). وجميع هذه الآيات تنبه إلى للمزايا العالية التي منحها الله لأنبيائه. وعيسى عليه السلام من عباده المصطفين، يقول تعالى:
”تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ..“ (سورة البقرة: 253).


وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين أخوكم في الله ماجد تيم / أبو عبد الرحمن المقدسي


 


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://al-tazkra.yoo7.com
أبو عبدالرحمن المقدسي

avatar

عدد المساهمات : 1664


السٌّمعَة : 5
تاريخ التسجيل : 02/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: عودة عيسى عليه السلام   الجمعة يوليو 31, 2009 4:00 pm

21-
اقتباس :

2- تميزه بملامح وجهه الخاصة بالأنبياء
إن الأنبياء يختلفون عن باقي البشر بفكرهم وأجسامهم، يقول الله في القرآن الكريم:
”اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ“ (سورة البقرة: 247).
إن عيسى عليه السلام، يتميز على الناس بالعلم والعقل والجسم وسوف تكون ملامح وجهه شبيهة بملامح الانبياء. وسوف يكون نور الإيمان والتقوى ظاهرا على وجهه، حتى إنّ من يراه يدرك أنه أمام إنسان متميز. لكن، ينبغي الإشارة إلى أن ثمة من سيكذب به حسدا وحقدا من عند أنفسهم وهم يعلمون في قرارة أنفسهم صدقه، وهؤلاء سوف يرفضون الاعتراف به لأن ذلك لن يكون في مصلحتهم. والمؤمنون إيماناً صادقا خالصا يرون هذا التميز في عيسى عليه السلام فيقدرونه حق قدره.
ويصف الله عيسى في الدنيا والآخرة بأنه "وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنْ الْمُقَرَّبِينَ".(سورة آل عمران: 45).
وتفيد هذه الآية أن عيسى عليه السلام، كما هو الحال مع جميع الأنبياء، سوف يكون له شأن عظيم بين الناس فيؤمنون به ويصدقونه.


وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين أخوكم في الله ماجد تيم / أبو عبد الرحمن المقدسي


 


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://al-tazkra.yoo7.com
أبو عبدالرحمن المقدسي

avatar

عدد المساهمات : 1664


السٌّمعَة : 5
تاريخ التسجيل : 02/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: عودة عيسى عليه السلام   الجمعة يوليو 31, 2009 4:00 pm

22-
اقتباس :

3- يكون حكيماً وخطيباً مقتدرا
”أُوْلَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ...“ (سورة الأنعام: 89).
حبى الله أنبياءه الذين بعثهم إلى مختلف الأمم بالحكمة لكي ينذروهم ويهدوهم إلى الصراط المستقيم. والفصاحة والكلام السديد والقدرة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من خصائص الأنبياء جميعا. وآيات القرآن الكريم تشير إلى حكمة كل نبي. فسيدنا داود مثلاً يوصف بأنه: "وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ" (سورة ص: 20)، وعن سيدنا يحيى: "...وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا" (مريم: 12)، وسيدنا موسى: "وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا" (سورة قصص: 14)، وسيدنا لقمان: "... وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنْ اشْكُرْ لِلَّهِ..." (سورة لقمان: 12)، وعن إبراهيم عليه السلام: "... فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ..." (سورة النساء: 54).
وفي الآية الكريمة:" يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا..." (سورة البقرة، 269) بأن الله حبى أنبياءه بالحكمة.
ويشير القرآن الكريم إلى أن عيسى أُنعِم عليه بالحكمة وأنه أبلغ قومه بما أنعم الله عليه من هذه الحكمة:
”إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ“ (سورة المائدة: 110).
”وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِي“ (سورة الزخرف: 63).
ووفقا لهذه الآيات الكريمة، فإن "الخطاب الحكيم والكلام السديد المؤثر" سوف يكون طريقة أخرى للتعرف على هذا النبي. وكما هو الحال بالنسبة إلى باقي الأنبياء، فإن الخطاب الحكيم أحد أهم ميزات الأنبياء وخصائصهم. والمؤمنون المخلصون الذين اتخذوا القرآن دليلهم يدركون أن تلك الميزة لا يمكن أن تتوفر إلا لدى الأنبياء، ففي كلام عيسى عليه السلام ما يتضمن علما لا يكون إلا من لدن الله تعالى، وفي سورة الكهف ”كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدْيهِ خُبْرًا“ (سورة الكهف: 91). والحكمة التي سوف تميزه عليه السلام، وكذلك القدرة على فهم الواقع وإيجاد الحلول المناسبة له سوف تكون علامات فارقة على أنه قد اختص بعلم فريد من قبل الله تعالى. وهكذا، فإن شخصيته المتميزة وحكمته البالغة سوف تذهل لها الأفهام.


وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين أخوكم في الله ماجد تيم / أبو عبد الرحمن المقدسي


 


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://al-tazkra.yoo7.com
أبو عبدالرحمن المقدسي

avatar

عدد المساهمات : 1664


السٌّمعَة : 5
تاريخ التسجيل : 02/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: عودة عيسى عليه السلام   الجمعة يوليو 31, 2009 4:01 pm

23-
اقتباس :

4- تميزه بالأمانة
ما من نبي أرسل إلى قومه إلا بدأ بتعريف نفسه على أنه "إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ" (سورة الشعراء: 107). وصدق الأنبياء وأمانتهم نابع من التزامهم التام بكتاب الله ودينه والشريعة التي جاء بها. وهم لا يحيدون قيد أنملة عن صراط الله المستقيم مهما كانت الظروف والأحوال. كانت غايتهم العمل على مرضاة الله تعالى، ولذلك فهم لا يحنون رؤوسهم لأحد قط. والقرآن الكريم يبين أن خصال الأنبياء وميزاتهم كانت هي نفسها. وفي هذا، يقول الله في تعريف موسى لقومه:
”وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ (17)أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (سورة الدخان: 17-18).
وبالتأكيد فإن الخصال الحميدة التي امتاز بها الأنبياء لم تلق دائما التقدير الذي تستحقه. حتى أنهم كانوا يظنون بأنبيائهم الظنون. ذلك أنه عز عليهم خلع معتقداتهم البالية واتباع الدين الحق. بيد أن بعض هذه الأقوام صدقت بنبيها بعد أن تبين لها مع الأيام صدقه وأمانته. وسيدنا يوسف عليه مثال على ذلك. فلقد أُمتحِن يوسف في قومه بالكثير من الصعاب، فقد بيع في سوق العبيد، ثم ألقي في السجن. وشاءت إرادة الله تعالى أن يؤمن به قومه ويصدقوه ويعينّ على خزائن مصر.
”وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ“ (سورة يوسف:54).
ولا شك، فالخصائص والمزايا التي أمد الله بها أنبيائه سوف تكون موجودة في رسول الله عيسى أيضاًَ. وعند قدومه مرة أخرى إلى الأرض، سوف يكون صدقه وأمانته من أكثر ما يشد إليه الناس. وكما وقف الله إلى جانب سيدنا يوسف وباقي أنبيائه، فهو لا شك سوف ينصر عيسى عليه السلام ويظهره بين الناس بصدقه وأمانته .


وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين أخوكم في الله ماجد تيم / أبو عبد الرحمن المقدسي


 


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://al-tazkra.yoo7.com
أبو عبدالرحمن المقدسي

avatar

عدد المساهمات : 1664


السٌّمعَة : 5
تاريخ التسجيل : 02/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: عودة عيسى عليه السلام   الجمعة يوليو 31, 2009 4:02 pm

24-
اقتباس :

5- سيكون في حماية الله
”وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ(171)إِنَّهُمْ لَهُمْ الْمَنصُورُونَ(172)وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمْ الْغَالِبُونَ“ (سورة الصافات: 171-173).
لقد فضل الله تعالى رسله على البشر في كل زمان. وجميع الرسل الذين بعثوا على مر التاريخ، استطاعوا الانتصار على أعدائهم بعون الله، وحماهم من المكائد التي نصبت ضدهم. وكان التوفيق يحالفهم في كل ما يفعلون، فجهودهم دائما تكلل بالنجاح وتثمر الخير، وكان الله يشد أزرهم ويسدد خطاهم.
وهكذا، فإن نجاح الأعمال التي سوف يقدم عليها عيسى عليه السلام ستكون علامة للمؤمنين الذين ينتظرون قدومه. ذلك أنه لن يفعل إلا ما فيه خير للمؤمنين من حوله. وحتى إذا ظهر للناس أن في ما يفعله بعض الشر فإن عاقبة ذلك لا تكون إلا خيرا. والأحداث التي ستحصل عند ظهوره سوف تثبت بأن قرارته هي الأسلم. فالله تعالى وعد أنبياءه في القرآن الكريم بأنهم هم الأعلون مهما كانت الأحوال، وأنه سوف ينصرهم ويظهرهم على أعدائهم.
وبفضل ما وعد الله تعالى به، فإن نجاح عيسى عليه السلام في كل أعماله- مهما كبرت أو صغرت- سوف تشد إليه الأنظار، أنظار أعدائه وأنظار المؤمنين من حوله. أما الأعداء، فلن يغفلوا عما يحققه من نجاح ونصر، بيد أنهم لن يعتبروا ذلك بتوفيق وعون من الله تعالى، ولن يستطيعوا إيجاد المغزى الحقيقي للنجاح الذي سوف يحققه، فجهدهم سوف ينصب على منافسته والكيد له، وسوف ينظرون إلى هذا الرجل المبارك على أنه ليس سوى "بشر منهم". لكن، وكما تفيد الآية الكريمة: "ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ " (سورة يونس: 103)، فإن الله سيحبط مكرهم وينصر رسوله. وجميع المكائد التي تحاك ضده أوالحروب التي تشن عليه لن يحالفها النجاح وسوف تنتهي بالخسران.

6-لا يريد جزاءً ولا شكوراً
من خصائص الأنبياء أيضا أنهم لا يطلبون أجراً أو مكافئة عما يقومون به. ذلك أن كل ما يطلبونه لقاء الخدمات الجليلة التي يقومون بها هو مرضاة الله وحده. ولن يطلبوا ممن حولهم أي أجر أو مقابل. والقرآن الكريم يذكر هذه الصفة المشتركة بين الأنبياء فيقول:
”يَاقَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِي إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلَا تَعْقِلُونَ“ (سورة هود: 51).
هذه الخصال الحميدة التي تتوفر في الأنبياء لا بد أن يحملها عيسى عليه السلام أيضاً. وسوف يدعو الناس جميعاً إلى دين الإسلام لأنه رسول الله. لكنه لن يطلب أي نفع مادي أو غير ذلك لقاء ما يفعله. وكما أخبرنا القرآن الكريم بخصوص جميع الأنبياء، فإن أجره عند الله، وسوف يعرفه الناس الذين يرونه من خلال هذه الخاصية النبوية أيضا.
لكن علينا أن لا ننسى مسالة مهمة؛ وهي أن المؤمنين فقط سوف يقدرون ما يفعله حق التقدير. وحتى إذا عرف فيه المؤمنون به هذه الميزة العظيمة، فإن بعض أعدائه سيفترون عليه كما افتروا على غيره من الأنبياء من أجل صده عن دعوته. ومن بين هذه الافتراءات: "محاولته تحقيق غاية ما أو مصلحة ما من وراء ما يقوم به". وكما أيد الله تعالى أنبياءه من قبل ونصرهم على أقوامهم، فإنه سبحانه سوف يكشف زيف ادعاءات المدعين ويحبط سعيهم.
7- بالمؤمنين رؤوف رحيم
من أهم الخصائص المعروفة لدى الأنبياء الرأفة والرحمة. وطوال التاريخ كان هم الأنبياء هداية الناس وإسعادهم. وهذه الخاصية سوف تكون إحدى ميزاته عيه السلام. يقول الله واصفاً رحمة نبيه:
”لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ“ (سورة التوبة: 128).
وعيسى عليه السلام سوف يكون متحليا أيضا بهذه الميزة العظيمة تماماً كما تفيد هذه الآية، وسوف تكون رحمته ورأفته دليلاً على أنه عيسى الذي نزل إلى الأرض مرة أخرى.


وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين أخوكم في الله ماجد تيم / أبو عبد الرحمن المقدسي


 


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://al-tazkra.yoo7.com
أبو عبدالرحمن المقدسي

avatar

عدد المساهمات : 1664


السٌّمعَة : 5
تاريخ التسجيل : 02/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: عودة عيسى عليه السلام   الجمعة يوليو 31, 2009 4:02 pm

25-
اقتباس :

من ميزاته أنه لا بعرف أحدا ولا أهل له ولا قريب
يُعرف عيسى عليه السلام من خلال صفات النبوة المذكورة في القرآن الكريم. وإلى جانب ذلك، سوف تكون له خصائص أخرى واقعية غير متوفرة في غيره من الأشخاص. وأهمها أنه لن يكون له أي قريب أو أحد يعرفه أو أهل. وفعلاً، عند قدوم عيسى عليه السلام إلى الأرض مرة أخرى، لن يكون هناك من يعرفه، ولن يكون هناك من يدعي أنه شاهده من قبل أو سمع صوته أو رأى وجهه أو شكله. ولن يكون على وجه الأرض إنسان واحد يدعي ويقول: "أنا أعرفه من قبل، كنت قد رأيته في وقت ما، وهؤلاء هم عائلته وأقربائه". ذلك أن كل من يعرفهم من الناس عاشوا وماتوا قبل 2000 عام تقريباً. فأمه مريم وزكريا وحواريّيه اللذين أمضوا حياتهم معه، وكبار القوم من اليهود، والناس الذين أخذوا دينهم عنه ماتوا قبل 2000 عام. ولهذا، فعند عودته مرة أخرى لن يكون هناك إنسان واحد شهد ولادته وطفولته وشبابه أو نشأته، ولن يكون هناك من يعرف أي شيء يتعلق به.
وكما ورد في الأجزاء المتقدمة من الكتاب، فإن عيسى عليه السلام خلق دون والد بأمر الله "كن فيكون". ومن الطبيعي جداً أن لا يكون هناك أي قريب له بعد مرور مئات السنين. ويشبه الله وضع عيسى بآدم قائلاً:
”إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ“ (سورة آل عمران: 5).
وكما تفيد الآية فإن الله خلق آدم بأمر "كن" فـ"كان". وخلقُ عيسى أيضاً كان بمقتضى أمر "كن". ليس لسيدنا آدم أب أو أم، وعند مجيء عيسى إلى الأرض في المرة الأولى، لم يكن له أحد سوى أمه، أما عند مجيئه الثاني، فإن أمه لن تكون على قيد الحياة.
وبالتأكيد فإن هذا الأمر يمنع ظهور خطر "المسيح الدجال". فعند نزول سيدنا عيسى عليه السلام، لن يكون هناك أي أمر يدعو للريب والشك بأنه هو سيدنا عيسى المنتظر، ولن يكون ممكنا إيجاد سبب لأن يقول شخص ما:" من غير الممكن أن يكون هذا الشخص أن يكون سيدنا عيسى عليه السلام". وبما أن عيسى عليه السلام سيكون معروفاً بعدم وجود أي قريب له على وجه الأرض فإنه بالإمكان معرفته من خلال هذه الخاصية التي ينفرد بها من دون الناس.


وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين أخوكم في الله ماجد تيم / أبو عبد الرحمن المقدسي


 


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://al-tazkra.yoo7.com
 
عودة عيسى عليه السلام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 2انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
التذكرة للأيام المنتظرة / ماجد تيم - أبو عبد الرحمن المقدسي :: منتديات علامات الساعة والفتن و الملاحم :: العلامات الكبرى-
انتقل الى: