التذكرة للأيام المنتظرة / ماجد تيم - أبو عبد الرحمن المقدسي
[url=/image_preview.php?i=390&u=14065709][/url]

التذكرة للأيام المنتظرة / ماجد تيم - أبو عبد الرحمن المقدسي


 
الرئيسيةبوابة التذكرةس .و .جدخولالتسجيلتسجيل دخول الأعضاء
اللهم إنا نستغفرك ونتوب إليك ونتبرأ من كل صور النساء التي تظهر في الإعلانات في هذا المنتدى فإثم ظهورها على صاحب الشركة هو من يضعها ويتحكم فيها

شاطر | 
 

 أثر الفتن على عقيدة المؤمن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو عبدالرحمن المقدسي

avatar

عدد المساهمات : 1664


السٌّمعَة : 5
تاريخ التسجيل : 02/07/2009

مُساهمةموضوع: أثر الفتن على عقيدة المؤمن   الجمعة أكتوبر 23, 2009 4:08 am

اقتباس :
أثر الفتن على عقيدة المؤمن
أبو عبدالله أسامة الطيبي


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

وبعد:

أخرج الإمام مسلم في "صحيحه"(144) بسنده إلى حذيفة بن اليمان ـ رضي الله عنه ـ قال: كنا عند عمر، فقال: أيّكم سمع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يذكر الفتن؟ فقال قوم: نحن سمعناه. فقال: لعلكم تعنون فتنة الرجل في أهله وجاره؟ قالوا: أجل. قال: تلك تكفرها الصلاة والصيام والصدقة. ولكن أيكم سمع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يذكر الفتن التي تموج موج البحر؟ قال حذيفة: فأَسكَتَ القوم. فقلت: أنا. قال: أنت، لله أبوك! قال حذيفة: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: "تعرض الفتنُ على القلوب كالحصير عُودا عُودا، فأي قلب أُشربها نُكت فيه نكتةٌ سوداءُ، وأي قلب أنكرها نُكت فيه نكتةٌ بيضاءُ؛ حتى تصير على قلبين: على أبيضَ مثلِ الصّفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، والآخرُ أسودُ مُربادًّا كالكوز مُجخِّيا، لا يعرف معروفا، ولا ينكر منكرا، إلا ما أشرب من هواه".

فهذا حديث عظيم من جوامع كلمه ـ صلى الله عليه وسلم ـ يُستخلص منه الكثير من الفوائد والعبر والدروس، فمن هذه الفوائد التي لها تعلق كبير بموضوعنا:

أن الفتن لها تعلق أصيل بالقلوب ـ إصلاحا وإفسادا ـ، كيف لا والقلوب معاقد الإيمان، وملوك جوارح الإنسان، فبصلاحها يصلح الجسد كله، وبفسادها يفسد الجسد كله، قال الله ـ تعالى ـ: "فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ" [الحج : 46].

والناس تجاه الفتن على ضربين:

ضَرب لا تزيده الفتن إلا هدى وصلاحا ورشادا وإقبالا على الله ـ سبحانه وتعالى ـ كالذهب الخالص لا يزيده تعرضه للنار إلا نضارة وبهاء، وبريقا ولمعانا؛ وهؤلاء هم أهل الله وخاصته من الأنبياء والمرسلين وأتباعِهم إلى يوم الدين، وهم الذين وصف النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قلوبهم بقوله: "أبيضَ مثلِ الصّفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض"؛ وليس هذا الضَرب موضوع حديثنا وكلامنا.

وضَرب آخر لا تزيده الفتن إلا انتكاسا وارتكاسا، وبُعدا والتباسا؛ وهؤلاء ـ عياذا بالله ـ هم أكثرُ الناس، الذين لم يستنيروا بنور العلم والبصيرة، ولم يركنوا إلى ركن وثيق، فصار قلبُ إحدهم "أسود مُربادًّا كالكوز مُجخِّيا، لا يعرف معروفا، ولا ينكر منكرا، إلا ما أشرب من هواه".

فهؤلاء الذين نخرت الفتن قلوبهم، وأثرت في عقائدهم؛ حتى صار الواحد منهم "لا يعرف معروفا، ولا ينكر منكرا، إلا ما أشرب من هواه"، وهذا ـ والله ـ ما نشاهده من كثير من الناس هذه الأيام يكاد ينطبق عليهم قولُ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع أحدُهم دينه بعرض من الدنيا قليل".

وفي قلوب هؤلاء الصنف من الخلق يقول الإمام ابن القيم ـ رحمه الله ـ في "إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان"(1/47): "قلب إذا عُرضت عليه فتنة أُشربَها كما يَشربُ السِّفنج الماءَ، فتُنكتُ فيه نكتةٌ سوداءُ؛ فلا يزال يُشرَبُ كلُّ فتنة تُعرضُ عليه حتى يسودّ وينتكسَ، وهو معنى قوله: "كالكوز مجخيا"؛ أي: مكبوبا منكوسا، فإذا اسودَّ وانتكس؛ عرض له من هاتين الآفتين مرضان خطران متراميان به إلى الهلاك :

أحدهما: اشتباهُ المعروف عليه بالمنكر، فلا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا، وربما استحكم فيه هذا المرض حتى يعتقد المعروف منكرا والمنكر معروفا، والسنة بدعة والبدعة سنة، والحق باطلا والباطل حقا.

الثاني: تحكيمُه هواه على ما جاء به الرسول ـ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ـ وانقيادُه للهوى واتباعُه له".

إن مما لا يُماري فيه أحد أن الفتن التي غزت القلوب ـ فأحدث فيها خرابا ودمارا ـ عظيمة جدا، فقد شبهها نبينا ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ بموج البحر؛ لشدتها وعظمتها وشيوعها وتتابعها، وشبهها أيضا ـ عليه الصلاة والسلام ـ بقطع الليل المظلم؛ وذلك لالتباسها على كثير من الناس؛ فلا يُعرف قُبلُها من دبرِها، ولا وجهُها من ظهرِها "من تشرَّف لها تستَشْرِفه"؛ نعم، لقد تشرّف وتعرّض وتصدى للفتن كثير من الناس فألقتهم على أم رؤوسهم، واجتالت عقائدهم، وساهمت في اسوداد قلوبهم، مع ما ينتظرهم يوم القيامة من اسوداد وجوههم "فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ" [آل عمران : 106].

أيها الإخوة في الله! إن للفتن تأثيرا كبيرا على عقيدة المؤمن، وقد تأثر كثير من الناس بسبب هذه الفتن المتلاحقةِ والمتسارعةِ؛ فغيروا وبدلوا، ومالوا وحوّلوا، فوقعوا في كثير من العقائد المُردية، والمناهج المُزرية؛ فمما وقع فيه كثير من الناس جراء تعرضهم للفتن المضلة:

1) الاستهانة بعلماء الأمة الأكابر، وتعظيم الأصاغر:

مخالفين بذلك قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "البركة مع أكابركم". "السلسلة الصحيحة"(1778)، واقعين فيما حذر منه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بقوله: "إن من أشراط الساعة أن يلتمس العلم عند الأصاغر". "السلسلة الصحيحة"(695)، وبقوله: "يأتي في آخر الزمان قومٌ حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة". رواه البخاري(3611).

فقد رأينا ـ كما رأى غيرنا ـ أن كثيرا من الشباب قد سلموا زمام أمورهم إلى من هم في مثل سنهم وأعمارهم، بعد أن أهلوا عليهم الألقاب الرنانة، والأوصاف الطنانة كـ "العلامة"(!!)، "الفهامة"(!!)، "المصلح"(!!)، "المجدد"(!!).

ألقابُ مملكةٍ في غيرِ موضِعِها *** كالقطِّ يَحكي انتفاخًا صولةَ الأسدِ ‌

فزهّد هؤلاء المفتونون شباب الأمة بعلمائها الذين شابت لحاهم في سبيل نصرة دين الله ـ تبارك وتعالى ـ؛ وذلك بوصفهم بأقذع الأوصاف وأخسِّها، التي لا تليق إلا بمثلهم وأمثالهم.

ومن جميل الكلام الذي جاء في "الدرر السنية في الأجوبة النجدية"(9/133): "ومما أدخل الشيطانُ على بعض المتدينين: اتهامُ علماء المسلمين بالمداهنة، وسوءُ الظن بهم، وعدمُ الأخذ عنهم، وهذا سبب لحرمان العلم النافع، والعلماءُ هم ورثة الأنبياء في كل زمان ومكان، فلا يُتلقى العلم إلا عنهم، فمن زهد في الأخذ عنهم، ولم يقبل ما نقلوه، فقد زهد في ميراث سيد المرسلين، واعتاض عنه بأقوال الجهلة الخابطين، الذين لا دراية لهم بأحكام الشريعة.

والعلماء هم الأمناء على دين الله، فواجبٌ على كل مكلف، أخذُ الدين عن أهله، كما قال بعض السلف: إن هذا العلم دين، فانظروا عمّن تأخذون دينكم، فأما من تعلق بظواهر ألفاظٍ من كلام العلماء المحققين، ولم يعرضها على العلماء، بل يعتمد على فهمه، وربما قال: حجتنا مجموعة التوحيد، أو كلام العالم الفلاني، وهو لا يعرف مقصوده بذلك الكلام، فإن هذا جهل وضلال".

2) إحياء ما انقضى وانتهى من الفتن، وتذكير الناس بها:

ومن ذلك ما جري من فتن بين أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ؛ مما يوغر صدور العامة على أولئك الأبرار الأطهار الذين لم يُعرف لهم مثيلٌ على مرّ الدهور والعصور.

وقد وقع بهذا المحذور ـ وياللأسف ـ بعض المفكرين المنتسبين للسنة، فاتحين الذرائع أمام الشيعة الشنيعة كي يغرروا عوام أهل السنة بكلامهم المخالف لهدي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ القائل: "إذا ذكر أصحابي فأمسكوا". "السلسلة الصحيحة"(34).

ومن أكثر الطوائف الضالة عناية بهذا الجانب الشيعة الرافضة؛ فقد جعلوا يوما وعيدا يفرحون فيه بمقتل عمر ـ رضي الله عنه ـ، وعيدا ينوحون به على مقتل الحسين ـ رضي الله عنه ـ، وفي ذلك يقول الخميني ـ عامله الله بما يستحق ـ: "إن البكاء على الإمام الحسين، وإقامة المجالس الحسينية؛ هي التي حفظت الإسلام منذ أربعة عشر قرناً".

3) تمزيق الأمة بإحداث أحزاب وجماعات ما أنزل الله بها من سلطان:

وهذه الفتنة لعلها من كبريات الفتن التي عصفت بقلوب كثير من المسلمين في عصرنا الحديث، فكم عانت الأمة بسبب هذه الفتنة؛ فسالت دماء، وانتهكت أعراض، وضاعت أموال، وضلت أفهام وزلت أقدام، وقد حذر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ صاحبه وأمين سره حذيفة بن اليمان ـ رضي الله عنه ـ من هذه الفتنة قائلا: "فاعتزل تلك الفرق كلّها, و لو أن تعض بأصل شجرة, حتى يدركك الموت وأنت على ذلك ". متفق عليه.

قال الإمام الألباني ـ رحمه الله ـ في "سلسلة الأحاديث الصحيحة"(6/541): "هذا حديث عظيم الشأن من أعلام نبوته ـ صلى الله عليه وسلم ـ، ونصحِه لأمته, ما أحوجَ المسلمين إليه للخلاص من الفرقة والحزبية التي فرقت جمعهم, وشتت شملهم, و أذهبت شوكتهم, فكان ذلك من أسباب تمكن العدو منهم, مصداق قوله ـ تبارك و تعالى ـ: " وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ" [الأنفال : 46].

وقال الإمام ابن باز ـ رحمه الله ـ: "ومما لا شك فيه أن كثرة الفرق والجماعات في المجتمع الإسلامي مما يحرص عليه الشيطان ـ أولا ـ وأعداء الإسلام من الإنس ـ ثانيا ـ؛ لأن اتفاقَ كلمةِ المسلمين، ووحدتَهم، وإدراكَهم الخطر الذي يهددهم ويستهدف عقيدتهم يجعلهم ينشطون لمكافحة ذلك، والعمل في صف واحد من أجل مصلحة المسلمين، ودرءِ الخطر عن دينهم وبلادهم وإخوانهم، وهذا مسلك لا يرضاه الأعداء من الإنس والجن، فلذا هم يحرصون على تفريقِ كلمة المسلمين، وتشتيتِ شملهم، وبذرِ أسباب العداوة بينهم، نسأل الله أن يجمع كلمة المسلمين على الحق، وأن يزيل من مجتمعهم كلّ فتنة وضلالة، إنه ولي ذلك والقادر عليه". "مجموع فتاوى ومقالات متنوعة"(5/203 ـ 204).

4) الغلو في التكفير، والخروج على الحكام المسلمين:

وهذه الفتنة من الفتن القديمة المتجددة؛ والتي تطل برأسها على الأمة بين الحين والآخر محدثة محنًا وبلابلَ وقلاقل في صفوف المسلمين، وياليت أن أصحاب راية التكفير والخروج أحاطوا بمدى خطورة هذه المسألة؛ فما قُتل الخليفتان عثمانُ وعليٌ ـ رضي الله عنهما ـ إلا بسبب هذه الفتنة الدهماء العمياء.

ومما جاء في البيان الذي أصدره مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية في دورته التاسعة والأربعين المنعقدة في الطائف بتاريخ 2/4/1419هـ، ما يلي:

أن التكفير حكم شرعي مرده إلى الله ورسوله، فكما أن التحليل والتحريم والإيجاب إلى الله ورسوله، فكذلك التكفير .

وليس كل ما وُصف بالكفر من قول أو فعل يكون كفرًا أكبر مخرجًا من الملة، ولما كان مرد حكم التكفير إلى الله ورسوله لم يجُز أن نكفر إلا من دل الكتاب والسنة على كفره دلالة واضحة، فلا يكفي في ذلك مجردُ الشبهة والظن؛ لما يترتب على ذلك من الأحكام الخطيرة، وإذا كانت الحدود تدرأ بالشبهات، مع أن ما يترتب عليها أقل مما يترتب على التكفير، فالتكفير أولى أن يُدرأ بالشبهات، ولذلك حذّر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الحكم بالتكفير على شخص ليس بكافر فقال: "أيما امرئ قال لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما، إن كان كما قال، وإلا رجعت عليه". رواه البخاري ومسلم .

وقد يرد في الكتاب والسنة ما يفهم منه أن هذا القول أو العمل أو الاعتقاد كفر، ولا يكفر من اتصف به لوجود مانع يمنع من كفره، فهذا الحكم كغيره من الأحكام التي لا تتم إلا بوجود أسبابها وشروطها وانتفاء موانعها، والتسرع في التكفير يترتب عليه أمور خطيرة من استحلالِ الدم والمال ومنعِ التوارث، وفسخِ النكاح، وغيرِها مما يترتب على الردة، فكيف يسوغ للمؤمن أن يقدم عليه لأدنى شبهة، وإذا كان هذا في ولاة الأمور كان أشد لما يترتب عليه من التمرد عليهم، وحمل السلاح عليهم، وإشاعة الفوضى، وسفك الدماء، وفساد العباد والبلاد، ولهذا منع النبي صلى الله عليه وسلم من منابذتهم فقال: "إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم فيه من الله برهان".

فأفاد قوله: "إلا أن تروا": أنه لا يكفي مجرد الظن والإشاعة. وأفاد قوله: "كفرًا": أنه لا يكفي الفسوق ولو كبر؛ كالظلم وشرب الخمر ولعب القمار، والاستئثار المحرم. وأفاد قوله: "بواحًا": أنه لا يكفي الكفر الذي ليس ببواح؛ أي: صريح ظاهر. وأفاد قوله: "عندكم فيه من الله برهان": أنه لا بد من دليل صريح، بحيث يكون صحيح الثبوت، صريح الدلالة، فلا يكفي الدليل ضعيف السند، ولا غامض الدلالة. وأفاد قوله: "من الله": أنه لا عبرة بقول أحد من العلماء مهما بلغت مَنْزِلته في العلم والأمانة إذا لم يكن لقوله دليل صريح صحيح من كتاب الله، أو سنة رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهذه القيود تدل على خطورة الأمر". "الفتاوى الشرعية في القضايا العصرية"(ص66 ـ 67).

5) استباحة الدماء المعصومة:

من مسلمين، ومعاهدين، ومستأمنين؛ مخالفين بذلك صفاتِ عباد الرحمن الذين ورد ذكرهم في كتاب الله ـ تعالى ـ: "وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً" [الفرقان : 68]. واقعين في وعيد المولى ـ جل شأنه ـ القائلِ في كتابه الحكيم: " وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً" [النساء : 93]. غير آبهين بحرمة دم المسلم عند الله ـ تبارك وتعالى ـ إذ أوحى إلى نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يقول: "لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم". رواه الترمذي، والنسائي.

قال الإمام محمد بن صالح العثيمين ـ رحمه الله ـ: "وإن من أعظم الغدر قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وليست النفس المحرمة هي نفس المؤمن فقط؛ بل النفوس التي حرمها الله ـ عز وجل ـ حرم قتلها أربع أنفس: نفس المسلم، ونفس الكافر الذمي، ونفس الكافر المعاهد، ونفس الكافر المستأمن .... أما نفس المسلم فظاهر احترامها لكل إنسان وهو من المعلوم بالضرورة من دين الإسلام .... وأما الذمي والمعاهد فقد ثبت عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: "من قتل معاهدا لم يَرح رائحة الجنة؛ وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما" رواه البخاري في صحيحه.... وأما المستأمن فقد قال الله ـ عز وجل ـ في كتابه: "وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ" [التوبة : 6] أي اجعله في حماية منك حتى يبلغ المكان الآمن في بلده، وفي صحيح البخاري ومسلم أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: "ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم؛ فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يُقبل منه صرف ولا عدل"، ومعنى الحديث: أن الإنسان المسلم إذا أمن إنسانا وجعله في عهده، فإن ذمته ذمة للمسلمين جميعا من أخفرها وغدر بهذا الذي أعطي الأمان من مسلم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، وإننا لنلعن من لعنه الله رسوله، وإننا لنلعن من لعنه الله ورسوله ملائكته، وإنه لا يُقبل منه صرف ولا عدل، وفي صحيح البخاري أن أم هانئ بنت أبى طالب ـ رضي الله عنها ـ أتت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يوم فتح مكة فسلمت عليه، فقال: "من هذه؟" فقالت: أنا أم هانئ بنت أبي طالب. فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "مرحبا بأم هانئ". فقالت: يا رسول الله! زعم ابن أمي علي ـ تعني علي بن أبي طالب ـ أنه قاتل رجلا قد أجرته. فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ". فأجاز النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمان المرأة، وجعل أمانها عاصما لدم المشرك؛ وعلى هذا فمن كان عندنا من الكفار بأمان فهو محترم محرم الدم". "موقع فضيلته على الشبكة العالمية الإنترنت ـ بتصرف"، وانظر "الفتاوى الشرعية في القضايا العصرية"(ص115 ـ 122).

6) إحياء سنن الكفار من مظاهرات ومسيرات واعتصامات وإضرابات واغتيالات:

وهذا من الحلول المستوردة من خارج ديار المسلمين، ظن مستوردوه أن فيه المخرج مما هم فيه من الفتن والمحن، فزادوا الطين بلة، والنار وقودا.

قال الإمام ابن باز ـ رحمه الله ـ: "ويلحق بهذا الباب ما قد يفعله بعض الناس من المظاهرات التي قد تسبب شرا عظيما على الدعاة فالمسيرات في الشوارع والهتافات والمظاهرات ليست هي الطريق للإصلاح والدعوة ، فالطريق الصحيح بالزيارة والمكاتبة التي هي أحسن ، فتنصح الرئيس والأمير وشيخ القبيلة بهذا الطريق لا بالعنف والمظاهرة ، فالنبي صلى الله عليه وسلم مكث في مكة ثلاث عشرة سنة لم يستعمل المظاهرات ولا المسيرات ولم يُهدد الناس بتخريب أموالهم واغتيالهم ، ولا شك أن هذا الأسلوب يضر الدعوة والدعاة ويمنع انتشارها ويحمل الرؤساء والكبار على معاداتها ومضادتها بكل ممكن فهم يريدون الخير بهذا الأسلوب لكن يحصل به ضده ، فكون الداعي إلى الله يسلك مسلك الرسل وأتباعهم ولو طالت المدة أولى به من عمل يضر الدعوة ويضايقها أو يقضي عليها ولا حول ولا قوة إلا بالله". "مجموع فتاوى ومقالات متنوعة"(6/525).

أيها الإخوة الكرام! هذه أهم الآثار التي تجني على عقيدة المؤمن، ولو كان لنا متسع من الوقت لاستوعبنا هذا الموضوع استيعابا تاما؛ ولكن يكتفي اللبيب بالإشارة.


وصلى الله وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين


وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين أخوكم في الله ماجد تيم / أبو عبد الرحمن المقدسي


 


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://al-tazkra.yoo7.com
 
أثر الفتن على عقيدة المؤمن
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
التذكرة للأيام المنتظرة / ماجد تيم - أبو عبد الرحمن المقدسي :: منتديات علامات الساعة والفتن و الملاحم :: الفتن و الملاحم والإعداد لها-
انتقل الى: